صحة غزة: موجة إنفلونزا قاسية تضرب الأطفال بسبب ضعف مناعتهم نتيجة سياسة التجويع الإسرائيلية

قالت وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الأحد إن “موجة فيروسية شديدة” من الأنفلونزا تتفشى بين الأطفال الذين ضعفت مناعتهم بسبب نقص الغذاء الناجم عن سياسة التجويع التي تنتهجها إسرائيل كجزء من حربها الإبادة الجماعية المستمرة منذ ما يقرب من عامين.
جاء ذلك في مقطع فيديو نشرته الوزارة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال أحمد الفرا، مدير مستشفى التحرير للأطفال في مجمع ناصر الطبي بخان يونس: “يتعرض أطفال غزة لوباء إنفلونزا حاد”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يشهد فيه القطاع الصحي في قطاع غزة انهياراً شبه كامل في قدرته على التشخيص والعلاج.
منذ بداية حرب الإبادة، استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي مستشفيات غزة ونظامها الصحي، مما أدى إلى تعطيل معظمها. ووفقًا لبيانات فلسطينية وأممية، يُعرّض هذا حياة المرضى والجرحى للخطر.
وأضاف الفرا: “الأجنحة تعجّ بمرضى التهاب القصيبات الهوائية، الناتج عن الفيروس الموسمي. ويشهد هذا العام ازدحامًا شديدًا في المستشفيات، حيث يضطر المرضى للنوم على الأرض بين الأسرّة”.
وأوضح أن الفيروس كان “أكثر خطورة” مقارنة بالسنوات السابقة لأن الأطفال ليس لديهم “جهاز مناعة قوي” بسبب نقص التغذية اللازمة لمحاربة المرض.
ودعا الفرا إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، بالإضافة إلى توفير الأغذية الضرورية لتعزيز مناعة الأطفال. كما دعا إلى إنهاء الحرب وعودة النازحين. وأشار إلى أن الاكتظاظ يُسهّل انتشار الفيروس.
في 22 أغسطس/آب، أعلن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التابع للأمم المتحدة في تقرير له أن “المجاعة اندلعت في مدينة غزة (شمال)” وتوقع أن “تنتشر إلى دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول نهاية سبتمبر/أيلول من العام المقبل”.
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في بيان له بانتشار “واسع وخطير” لفيروس إنفلونزا جديد في الأيام الأخيرة، لا سيما بين النازحين في ملاجئ الطوارئ والمرضى والأطفال. وحذّر من أن الوضع يُشكّل “تهديدًا مباشرًا لحياة الفئات الأكثر ضعفًا”.
وجاء في البيان أن “الانتشار السريع للمرض يعود إلى الاكتظاظ الشديد ونقص التهوية والمياه وتدهور الرعاية الصحية بسبب الحرب والإغلاق الإسرائيلي، مما يزيد من خطر الإصابة”.
وأشار إلى أن “المستشفيات القليلة في قطاع غزة تواجه هذه الموجة من الأمراض رغم النقص الحاد في الكوادر الطبية والإمدادات، وبسبب إجراءات الاحتلال لا تستطيع الاعتماد إلا على الرعاية الأساسية والعلاجات العرضية دون بروتوكولات علاجية شاملة”.
وأضاف أن عدد الإصابات في كافة محافظات قطاع غزة يقدر بالآلاف، وهناك تزايد كبير يوميا، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأشار البيان إلى عدم وجود أدوية محددة وفعالة ضد هذه السلالة في قطاع غزة، مبيناً أن “الكميات المحدودة التي يتم استيرادها غير موجودة تقريباً بسبب حظر إسرائيل المستمر على استيراد العشرات من الأدوية الأساسية”.
منذ الثاني من مارس/آذار، أغلقت إسرائيل المعابر الحدودية مع قطاع غزة، مانعةً دخول المساعدات الإنسانية. وغرق القطاع في مجاعة خانقة. ومؤخرًا، لم تدخل إليه سوى كميات محدودة من المساعدات الإنسانية، وهي لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.
بدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة، بما في ذلك القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة كل النداءات والأوامر الدولية من محكمة العدل الدولية لوقف العملية.
حتى يوم الأحد، أودت الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحياة 63,459 شخصًا وجرحت 160,256 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء. ولا يزال أكثر من 9,000 شخص في عداد المفقودين، ونزح مئات الآلاف. كما أعقبت ذلك مجاعة، أودت بحياة 339 فلسطينيًا، بينهم 124 طفلًا، حتى يوم الأحد.