لمرضى على السلالم.. قرية سيلة الغربية بالمنيا تعاني الحرمان من الوحدة الصحية منذ 7 سنوات

منذ 4 ساعات
لمرضى على السلالم.. قرية سيلة الغربية بالمنيا تعاني الحرمان من الوحدة الصحية منذ 7 سنوات

الصحة ليست ترفًا، بل حقٌّ أساسيٌّ من حقوق الإنسان. ولذلك، تسعى الحكومة جاهدةً لتوفير الرعاية الطبية في كل مكان. ومع ذلك، لا تزال بعض القرى النائية بمنأى عن التنمية، تاركةً سكانها يواجهون المرض وحدهم.

– مأساة مستمرة

في إحدى قرى محافظة المنيا، يُبلغ السكان عن مأساة مستمرة منذ سبع سنوات. أُغلق مركزهم الصحي، ولا تزال المشاكل الناجمة عنه تؤثر على حياتهم اليومية دون حل.

في قرية سيلا الغربية بمركز مطاي، يبدو مبنى مهجور بجدران متشققة، تحيط به الأعشاب الكثيفة وأكوام القمامة، وكأنه كان في السابق مقراً لوحدة الصحة بالقرية.

– خدمات لـ 10000 مواطن

كان المبنى الصغير، المكون من طابق واحد، يضم غرف فحص، وغرف مرضى، وغرف فحوصات مخبرية، وغرف أدوية، بالإضافة إلى عيادة طبيب ومنطقة إدارية بسيطة. ومع ذلك، أُغلق رسميًا منذ سنوات، ومنذ ذلك الحين، يتنقل السكان مع الأطباء والممرضين من مبنى إلى آخر لتلقي أبسط الخدمات الطبية.

قدمت هذه الوحدة الصغيرة خدماتها لنحو 10 آلاف من سكان قرية سيلا الغربية وخمس قرى مجاورة، بحسب تعداد رسمي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2018.

– المقر المؤقت

بعد تصوير المبنى المهجور، ازداد البحث عن الوحدة المتنقلة صعوبة. كان الموقع قد تغير قبل ثلاثة أيام فقط، ولم يكن معظم السكان يعرفون العنوان الجديد. بعد بحث وانتظار، ظهر أخيرًا المنزل الذي استخدمه الفريق الطبي كمقر مؤقت له.

كان المشهد داخل المبنى كالتالي: السلالم، ومنطقة الانتظار مليئة بالمرضى، بمن فيهم نساء مع أطفالهن ورجال منهكون. كانت الكراسي أو أماكن استراحة المرضى، أو سرير الفحص، في غير محلها تمامًا. جميع المعدات مهملة وفي حالة غير صالحة للاستخدام البشري.

– عدم وجود معايير وأدوات السلامة

تقول سهى سمير، رائدة الريف: “نعيش على هذا الحال منذ سنوات. نتنقل من منزل لآخر. إذا لم يُدفع الإيجار، نضطر لدفعه من جيوبنا الخاصة، ونخسر كل شيء في كل مرة. أماكن الإقامة غير إنسانية. حتى الشقة القديمة، على الرغم من حالتها المتردية، كانت أفضل بكثير. لا توجد مساحة لتنظيم الأسرة أو إجراء فحوصات كافية”.

وأضافت رئيسة الممرضات انتصار محمد: “نحمل معدات مهمة، مثل أجهزة الموجات فوق الصوتية وأجهزة التعقيم، كما لو كنا أطفالًا، خوفًا من السقوط. الظروف غير صحية، ولذلك أوقف الأطباء نوبات عملهم لعدم وجود سكن مناسب لهم”.

من جانبها، تُفضّل أخصائية المختبر مارينا حنا الصمت، وتشير ببساطة إلى الطاولة الخشبية في غرفة المعيشة حيث تضع عينات المرضى. تأخذ العينات من المرضى دون أي معايير سلامة، إذ تفتقر حتى إلى أبسط متطلبات الرعاية الطبية.

 

– وحدة عاجزة

بدورها، أفادت النساء بمعاناتهن من البحث المتكرر عن الجناح للحصول على وسائل منع الحمل. قالت إحداهن: “نواصل البحث عن الجناح. ما إن نعتاد على منزل حتى يُستبدل بآخر. هذا يُرهقنا ماديًا ومعنويًا. نضطر لدفع ثمن التوك توك، ولا نجد حتى الأدوية الأساسية أو الضمادات. في حالات الطوارئ، نلجأ إلى طبيب خاص لأن الجناح لا يستطيع علاجنا”.

لا تقتصر المعاناة على المرضى فحسب، بل يواجه جيران المبنى المهجور كابوسًا آخر: فقد أصبح المبنى القديم ملاذًا لمدمني المخدرات واللصوص ليلًا. ونتيجةً لذلك، فقد السكان شعورهم بالأمان، واضطروا إلى إغلاق أبواب منازلهم طوال اليوم خوفًا مما قد يحدث في الجوار.

قرار الإزالة

وفي مجلس مدينة ماتاي، أوضح أحد موظفي القسم الفني أن أمر الهدم الصادر في عام 2018 بموجب المرسوم رقم 25 لم يتم تنفيذه حتى الآن بسبب نقص الأموال.

وأكد موظف آخر، فضل عدم الكشف عن هويته، أن المشروع توقف للسبب نفسه، ولا توجد حلول واضحة في الأفق.

وأوضحت رئيسة المجلس البلدي لمطاي رويدا الشافعي أن المركز بكامله يأتي ضمن المرحلة الثانية من مبادرة “الحياة الكريمة”.

وأوضحت أنه تم إصدار إخطار هدم لوحدة صحية غرب سيلا، وأن خطة الإحلال والتجديد تتضمن 32 وحدة صحية إضافية، بعضها يحتاج إلى أرض جديدة وفقاً لمواصفات وزارة الصحة.

وأضافت أن لجنة من هيئة إعادة الإعمار زارت المواقع وباشرت الإجراءات، مطمئنةً المواطنين بأن التنفيذ سيمضي وفق المخطط.

بينما تُرسم الخطط وتُقطع الوعود، لا يزال سكان غرب سيلا عالقين بين شقق مستأجرة ومجمع سكني مهجور. يجلس مرضاهم على الدرج، ينتظرون منذ سبع سنوات على أمل استعادة حقهم في العلاج في مكان يليق بإنسانيتهم.


شارك