بين الحرمان والاعتدال.. كيف يتعامل مرضى السكري مع حلاوة المولد؟

مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، وتزدان محلات الحلويات في كل مكان بأنواع وأشكال “حلاوة المولد”، تلك التقليد المبهج الذي ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر، يتساءل مرضى السكري دائماً: هل يمكنهم الاستمتاع بها أم أن الامتناع عنها هو الحل الوحيد؟
في التقرير التالي، نناقش كيف يمكن لمرضى السكري إدراج الحلويات في نظامهم الغذائي.
وتشير الدكتورة منى عبد المطلب، أخصائية الطب العام والتغذية، إلى أن مرضى السكري يجب عليهم عموماً تجنب السكر المضاف والاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة مثل البرغل أو الحبوب الكاملة بدلاً من السكريات البسيطة مثل رقائق الذرة.
لكن، لكي لا يفوت مريض السكري فرحة هذه المناسبة، يجوز له تناول قطعة حلوى صغيرة في يوم المولد النبوي الشريف، شريطة أن يعوض ذلك بتقليل استهلاكه اليومي من الكربوهيدرات. على سبيل المثال، إذا اعتاد مريض السكري على تناول رغيف خبز كامل على الفطور، فيمكنه الاكتفاء بنصفه في يوم المولد النبوي الشريف.
ما هي الكمية المسموح بها لمريض السكر وما هي أنواع حلاوة المولد الأنسب؟
توضح الدكتورة منى عبد المطلب أنه يمكن لمرضى السكري تناول قطعة صغيرة من حلاوة المولد، بشرط أن تكون ضمن الحدود المعقولة. وتُقدر الكمية المسموح بها بقطعة صغيرة بحجم ثلاثة أصابع. كما تنصح بالتركيز على الأنواع التي تحتوي على مكسرات، مثل الحمص واللوز والفول السوداني والجوز وجوز الهند، لما لها من قيمة غذائية أفضل، وتوفر البروتين والدهون الصحية، وتحتوي على سكر أقل من الأنواع التي تحتوي فقط على السكر والألوان الصناعية.
متى يحرم على المريض أكل حلاوة المولد نهائيا؟
وتوضح الدكتورة منى أن هناك حالات يصبح فيها تناول الحلويات خطراً مباشراً، مثل:
– عدم انتظام نسبة السكر في الدم وارتفاعها وانخفاضها بشكل متكرر. – ارتفاع مستوى الهيموجلوبين السكري بشكل ملحوظ.
في هذه الحالات، يُنصح المريض بالامتناع تمامًا عن الحلويات حتى يتم ضبط مستوى السكر في الدم من خلال المتابعة الطبية. كما يُنصح بمراقبة مستوى السكر في الدم باستمرار، مع الحفاظ على مستوى السكر في الدم أثناء الصيام أقل من ١٠٠، وبعد الأكل أقل من ١٨٠.
أهمية “نظام حساب الكربوهيدرات”
ومن أهم الأنظمة التي تنصح بها الدكتورة منى لمرضى السكري كأسلوب حياة عام هو نظام حساب الكربوهيدرات، والذي يعلم المريض حساب كمية الكربوهيدرات في كل وجبة بشكل دقيق.
يساعد هذا النظام على موازنة تناول الطعام مع الأدوية أو الأنسولين، ويوفر حرية أكبر في اختيار الطعام. مع ذلك، يجب استخدامه تحت إشراف طبيب أو أخصائي تغذية لتجنب الأخطاء.
الأطفال المصابون بالسكري بين الحرمان والبدائل الصحية
وأوضحت الدكتورة منى أن معظم الأطفال المصابين بالسكري يعانون من مرض السكري من النوع الأول المعتمد على الأنسولين، ولكن في الآونة الأخيرة لوحظ أن بعض المراهقين يصابون أيضاً بمرض السكري من النوع الثاني نتيجة انتشار السمنة والعادات الغذائية غير الصحية.
عندما يتعلق الأمر بحلويات المولد النبوي الشريف، لا ينبغي حرمان الأطفال منها، فقد يؤدي ذلك إلى اشتهائهم لها. تتوفر بدائل صحية، مثل الوصفات الشعبية التي تحتوي على التمر والمكسرات والطحينة والشوفان وجوز الهند، أو الكعك والحلويات المنزلية المصنوعة من دقيق اللوز أو الفول السوداني، والمحلاة طبيعيًا بالتمر. يمكن تشكيل هذه البدائل لتشبه حلويات المولد النبوي الشريف، مما يسمح للأطفال بالمشاركة في أجواء الاحتفال دون المساس بصحتهم. توفر هذه البدائل للأطفال البروتين والمعادن والألياف دون أن ترفع مستويات السكر في الدم لديهم بقدر الحلويات التقليدية.