ضرب الموانئ والمطارات.. 12 هجوما إسرائيليا تكبد اليمنيين مشاق إضافية

منذ 8 شهور
ضرب الموانئ والمطارات.. 12 هجوما إسرائيليا تكبد اليمنيين مشاق إضافية

** بدأت الهجمات الإسرائيلية على اليمن في يوليو/تموز 2024 واستهدفت منشآت حيوية. ** الخبير الاقتصادي اليمني وفيق صالح: ويعد ميناء الحديدة عاملاً اقتصادياً مهماً لجماعة الحوثي، وكان يحقق لها إيرادات تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً قبل القصف الإسرائيلي. ويؤثر إغلاق ميناء الحديدة على حركة استيراد وتدفق السلع، ما يضطر التجار من مناطق سيطرة الحوثيين إلى الانتقال إلى الموانئ التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية في عدن والمكلا. ** مصدر الملاحة في مطار صنعاء الدولي: ويبقى المطار مغلقا، باستثناء الرحلات الإنسانية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ويؤدي إغلاق المطار المستمر إلى منع اليمنيين من السفر إلى الخارج، ويجبرهم على السفر عبر مطار عدن الدولي.

 

استأنفت الطائرات الإسرائيلية، يوم الاثنين، قصف ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين غربي اليمن. وكان هذا الهجوم الثاني عشر من نوعه منذ يوليو/تموز 2024. ويُعد هذا الهجوم جزءًا من سلسلة هجمات على منشآت حيوية، بما في ذلك مطار صنعاء الدولي.

وفيما يتعلق بالهجوم الأخير، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان يوم الاثنين إن القصف أصاب “أهدافًا في ميناء الحديدة”. وهدد الحوثيين بأنهم “سيدفعون ثمنًا باهظًا لإطلاقهم الصواريخ على إسرائيل”.

بدوره، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان إنه “هاجم ودمر البنية التحتية العسكرية للنظام الحوثي في ميناء الحديدة، أكبر وأهم موانئ اليمن”.

وأضاف: “تشمل هذه المنشآت المعدات التقنية المستخدمة في إعادة إعمار الميناء، وبراميل الوقود، والسفن الحربية المستخدمة في الأنشطة العسكرية، والسفن في المنطقة البحرية القريبة من الميناء، والبنية التحتية الأخرى التي يستخدمها النظام الحوثي”.

وجاء في البيان أن “الحوثيين يستخدمون الميناء للحصول على أسلحة من النظام الإيراني وتنفيذ هجمات ضد إسرائيل”.

وفي ردها، أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ عملية عسكرية “انتقائية” بخمس طائرات مسيرة استهدفت مطار بن غوريون، وهدفاً عسكرياً آخر في منطقة يافا (تل أبيب)، وميناء أم الرشراش (إيلات)، ومطار رامون، وهدفاً رئيسياً في منطقة أسدود (وسط إسرائيل).

** الهجوم رقم 12

وكان الهجوم على ميناء الحديدة هو “الثاني عشر في اليمن”، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وبحسب وكالة الأناضول، فإن الهجمات الإسرائيلية على اليمن بدأت في يوليو/تموز 2024، واستهدفت منشآت حيوية، منها موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف في الحديدة، بالإضافة إلى مطار صنعاء الدولي ومحطات الكهرباء ومصانع الأسمنت في باجل بالحديدة وعمران (شمال).

وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى تدمير واسع النطاق لهذه المرافق الحيوية وتسببت في مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، على الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية شاملة.

سبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي أن هاجم ميناء الحديدة عدة مرات، كان آخرها في مايو/أيار الماضي. أدت هذه الهجمات إلى إغلاق الميناء المهم لمدة أربعة أيام، قبل أن يستأنف عملياته بعد أعمال الصيانة.

وفي الشهر نفسه، قالت مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية التابعة للحوثيين في بيان إن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تكبدت “خسائر مباشرة وغير مباشرة تتجاوز 1.387 مليار دولار” نتيجة سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة منذ عام.

**تحية للحوثيين وفرصة للشرعية

تكمن أهمية ميناء الحديدة في كونه أهم ميناء على البحر الأحمر، وطريقًا رئيسيًا لنقل المساعدات الإنسانية والبضائع إلى اليمن. تأسس الميناء عام ١٩٦١، ويتميز بقربه من طرق الشحن الدولية، ويمثل قيمة اقتصادية كبيرة للبلاد.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي اليمني وفيق صالح: “قبل الهجمات الإسرائيلية كانت أغلب السلع والمساعدات المستوردة بما فيها المشتقات النفطية تصل عبر موانئ الحديدة”.

وأضاف لوكالة الأناضول: “ميناء الحديدة يعد عاملاً اقتصادياً مهماً لجماعة الحوثي، إذ كان يوفر لها إيرادات تقدر بنحو ملياري دولار سنوياً قبل القصف الإسرائيلي”.

وتابع: “خلال السنوات الثلاث الماضية، ضاعفت الجماعة الضرائب على سفن الوقود والواردات الأخرى، مما زاد من إيراداتها. ويُعدّ ميناء الحديدة الرئة الاقتصادية والشريان الرئيسي الذي تعتمد عليه الجماعة لتمويل اقتصادها الذي بنته خلال العقد الأخير من الحرب الأهلية”.

وتابع: “إذا توقف ميناء الحديدة عن العمل، فسيكون لذلك تأثير كبير على الواردات وتدفق السلع، مما سيجبر العديد من التجار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين على التحول إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية مثل عدن والمكلا”.

واعتبر الباحث اليمني ذلك “فرصة مهمة للحكومة لتعويض بعض العجز المالي للدولة بعد خسارة موارد محلية كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب فتح ميناء الحديدة دون قيود واستمرار توقف تصدير النفط”.

** تطمينات الحوثيين

لأن ميناء الحديدة أُغلق لبضعة أيام فقط، لم يتأثر اليمنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلا بالكاد باستيراد الغذاء والطاقة والسلع الأخرى عبر هذا الميناء البحري الحيوي. وقد أكدت الجماعة مرارًا وتكرارًا أن لديها “إمدادات كافية من الوقود والسلع”، مطمئنةً بذلك المواطنين بعد كل هجوم إسرائيلي.

وفي 9 يوليو/تموز، أعلن محمد قحيم وزير النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دوليا)، أن “البضائع تصل إلى ميناء الحديدة دون مشاكل رغم الاعتداءات الصهيونية على الموانئ”.

وأكد قحيم أن “الأضرار التي لحقت بميناء الحديدة تؤثر بشكل مباشر على المواطنين”، بحسب قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين.

**إغلاق أكبر مطارات اليمن

ومنذ 28 مايو/أيار الماضي، تم تعليق الرحلات الجوية في مطار صنعاء الدولي، أكبر مطارات اليمن، والذي يخضع لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014.

تم تعليق حركة النقل الجوي التجاري بعد أن أدى هجوم إسرائيلي إلى تدمير آخر طائرة عاملة في المطار، وهي طائرة يمنية تحمل الركاب إلى وجهة واحدة فقط: الأردن.

أدى الهجوم الإسرائيلي على مطار صنعاء إلى منع العديد من اليمنيين، وخاصة المرضى، من السفر إلى الخارج.

وأفاد مصدر ملاحي أن المطار “لا يزال خارج الخدمة باستثناء الرحلات الإنسانية للأمم المتحدة والمنظمات الدولية مثل وكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود”.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، لوكالة الأناضول، إن “الإغلاق المستمر للمطار منع العديد من اليمنيين من السفر إلى الخارج. ويضطر بعضهم للسفر عبر مطار عدن الدولي (جنوبًا)، حيث يضطرون لتحمل مشقة ساعات من النقل البري”.

وأشار إلى أن “استمرار إغلاق مطار صنعاء أدى إلى توقف عمل العديد من وكالات ومكاتب الخطوط الجوية اليمنية للسفر والسياحة، ما تسبب في أضرار مادية كبيرة لموظفيها”.

وبحسب الأمم المتحدة ومصادر رسمية فإن أكثر من 50 بالمئة من سكان اليمن يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

وتصر جماعة الحوثي على مواصلة هجماتها على إسرائيل حتى تنهي حرب الإبادة التي تشنها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

خلّفت الإبادة الجماعية المدعومة من الولايات المتحدة أكثر من 200 ألف قتيل وجريح في فلسطين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود. إضافةً إلى ذلك، شُرد مئات الآلاف، وأودت المجاعة بحياة الكثيرين.


شارك