معهد الفلك: اختفاء ظل الكعبة أول ذو الحجة بسبب ظاهرة تعامد الشمس عليها

قال الدكتور ياسر عبد الهادي، رئيس معمل بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن الشمس ستتعامد مباشرة عند الساعة 12:18 صباح الأربعاء بتوقيت القاهرة، أول أيام شهر ذي الحجة. وهذا هو أحد التجاوزين الشمسيين اللذين يحدثان سنويا؛ والثانية تحدث في 15 يوليو.
وأشار عبد الهادي في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم إلى أنه في ذلك الوقت ستتوافق الإحداثيات الظاهرية للشمس في السماء مع إحداثيات الكعبة المشرفة (خط العرض والطول)، وفي لحظة التعامد ستصل الشمس إلى أقصى ارتفاع لها وهو 89.89° (24ʺ 53ʹ 89°)، ما يعني أنها ستكون على بعد 5 دقائق و36 ثانية قوسية فقط من الزاوية العمودية المثالية (90°).
وأوضح أنه في تلك اللحظة يختفي ظل الكعبة تماما، وأن أي مراقب في أي مكان يرى الشمس في تلك اللحظة يستطيع تحديد اتجاه القبلة أو التأكد من دقة موقعه باستخدام مؤشر عمودي تماما، حيث أن الاتجاه المعاكس للظل سوف يشير بالضبط إلى اتجاه القبلة، أو بالنظر أفقيا على الأقل في تلك اللحظة إلى اتجاه الشمس، وهو اتجاه القبلة في ذلك المكان.
وأوضح أن هذا النوع من الخطوط العمودية هو خط عمودي للشمس (يسمى سمت الرأس لأن الشمس تبدو وكأنها في نقطة سمت الرأس تقريبًا) وأنه يختلف عن دراسات الخطوط الأفقية العمودية (سواء عند شروق الشمس أو غروبها أو في أوقات أخرى) على المباني، بما في ذلك المعابد القديمة، والتي كانت بمثابة علامات لتحديد تواريخ مواسم أو أوقات أو مناسبات معينة.
وأوضح أن الفرق الفلكي بين هذين النوعين من التعامد هو أن التعامد الرأسي لا يمكن أن يحدث إلا في المدى بين خطي عرض مدار السرطان ومدار الجدي، حيث أن الشمس خارج هذا المدى لا تتحرك رأسياً بسبب ميلان محور الأرض بالنسبة لدورانها حول الشمس بنحو 23.45 درجة. يمكن أن يحدث عمودي أفقي أو مائل في أي نقطة على سطح الأرض.
وأكد أن هذه الظاهرة قد تكون مفيدة أيضاً للهواة من محبي علم الفلك، مثل قياس المسافة الجوية (طول القوس) بين موقعهم والكعبة أو تحديد محيط الأرض. وهذا ما حدث، على سبيل المثال، مع العالم اليوناني إراتوستينس، الذي أجرى هذه التجربة في مصر عندما كانت الشمس مباشرة فوق مدينة أسوان في وقت الانقلاب الصيفي. قام بحساب الزاوية بالنسبة لمدينة الإسكندرية واستنتج طول محيط الأرض.