أبو الغيط: إسرائيل تضرب أسس الاستقرار الإقليمي لعقود عبر توسيع دائرة النار

منذ 6 شهور
أبو الغيط: إسرائيل تضرب أسس الاستقرار الإقليمي لعقود عبر توسيع دائرة النار

شارك أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية في اجتماع الحوار التفاعلي غير الرسمي لأعضاء مجلس الأمن وترويكا القمة العربية على المستوى الوزاري، برئاسة وزير خارجية كوريا الجنوبية تشو هيون هو، حول “التعاون بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية”.

جاء ذلك على هامش اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى في نيويورك. وحضر الاجتماع فؤاد حسين نائب رئيس الوزراء وزير خارجية العراق، والدكتور عبد اللطيف الزياني وزير خارجية البحرين، والأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

في كلمته، نوّه أبو الغيط بدور الجزائر المهم، كعضو عربي في المجلس، في الدفاع عن القضايا العربية العادلة بالتنسيق مع الأعضاء الآخرين، وخاصة الصومال، العضو في الجامعة وممثل شرق أفريقيا. وتمنى التوفيق للبحرين، التي ستمثل صوت العرب والمنطقة في المجلس ابتداءً من مطلع العام المقبل.

الوضع في قطاع غزة لا يوصف.

قال الأمين العام إنه من الجليّ لنا جميعًا حجم الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، فهي الأخطر والأكثر تأثيرًا على مجمل الوضع في المنطقة. الوضع في قطاع غزة لا يُوصف. تواصل إسرائيل شنّ حرب إبادة ضد مجتمع أغلبيته من المدنيين، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن. هدفها تمزيق النسيج الاجتماعي، واستئصاله، وقطع الصلة بين الأرض والشعب.

وأضاف أبو الغيط أن رفض إسرائيل إنهاء الحرب مدفوع بنزعات دينية وقومية متطرفة، ويقوض أسس الاستقرار الإقليمي لعقود قادمة من خلال توسيع دائرة العنف، واتباع سياسة جوهرها إبقاء التوتر على كافة الجبهات، مما أدى إلى مهاجمة الدوحة التي لا تسعى إلا للوساطة والسلام. وشدد على أن إسرائيل تخاطر بإدامة الصراع والكراهية لعقود قادمة، وأن سياساتها العدوانية والتوسعية تشكل تهديدا خطيرا للسلام والتهدئة اللذين تحققا خلال نصف قرن، وكذلك لإمكانية التعايش السلمي في المستقبل.

وأشار إلى الزخم الذي أحدثه الاعتراف التاريخي بفلسطين والاجتماعات التي نظمتها المنظمة في الأيام الأخيرة حول مستقبل قطاع غزة والدولة الفلسطينية. وقد اتفقوا بوضوح على مسار إنهاء الحرب وبدء الاستعدادات لليوم التالي. وأكد أن أمامنا فرصة واحدة – ربما تكون الأخيرة – للانطلاق في مسار جدي لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين. والبديل عن هذا المسار هو المزيد من الدماء والألم والمعاناة للجميع.

– تسهيل المحادثات السياسية بين الأطراف المدنية السودانية.

كما أشار الأمين العام إلى أن الأزمة في السودان تُخلّف آثارًا خطيرة على السكان والدول المجاورة، وأن هناك تجاهلًا مستمرًا لاستحالة الحلول العسكرية، مما يُعرّض البلاد لمخاطر جمّة، لا سيما الانقسام.

وأكد أن الجامعة العربية تركز حالياً على تسهيل المحادثات السياسية بين الأطراف المدنية في السودان للوصول إلى رؤية منسجمة لمستقبل البلاد، وبناء مستوى من الثقة يسهل محادثات وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين السودانيين المتضررين من الصراع.

– الالتزام بوحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها.

وفيما يتعلق بليبيا، قال أبو الغيط إن البلاد لا تزال تعاني من تبعات تقسيمها وما يرتبط به من تحديات أمنية وسياسية، بل وحتى اقتصادية جسيمة. وأكد أن المبادئ الأساسية للموقف العربي، كما وردت في قرارات مجلس جامعة الدول العربية، واضحة: الالتزام بوحدة ليبيا وسيادتها واستقلالها، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها. وأكد أن الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا شاملاً وسياسياً، بملكية وقيادة ليبية.

وأكد دعمه لولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأعرب عن التزامه المستمر بالتنسيق الأفضل والأقوى بين منظمتينا لتحقيق المصلحة المشتركة.

وأشار إلى أن جامعة الدول العربية، من جانبها، دعت الأطراف الليبية إلى الحوار في إطار خارطة الطريق التي قدمها مؤخرًا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا. ويمثل ذلك فرصةً لا بد من اغتنامها لتحقيق حل سياسي شامل، شريطة أن يحظى بدعم إقليمي ودولي حقيقي.

تتقاطع الأزمة في اليمن مع المشهد الإقليمي المعقد.

فيما يتعلق باليمن، صرّح أبو الغيط بأن عشر سنوات من المعاناة الإنسانية التي لا توصف قد انقضت منذ بدء الأزمة، وما زال الحل السياسي غائبًا. بل إن الوضع ازداد تعقيدًا بتداخل أزمة اليمن مع الوضع الإقليمي المعقد أصلًا. ولا يخفى على أحد أن استمرار أزمة اليمن له تداعيات خطيرة على سلامة الملاحة في البحر الأحمر. وأكد أن الحوار السياسي الشامل، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، يبقى السبيل الأمثل لمعالجة الأزمة وإنهاء معاناة ملايين اليمنيين.

مرحلة انتقالية حرجة وصعبة في سوريا

وفيما يتعلق بالملف السوري، أكد أبو الغيط أن سوريا، بعد سنوات طويلة ومريرة من الحرب، تمر بمرحلة انتقالية صعبة وحرجة على طريق التعافي والوحدة الوطنية. وأكد مجدداً جهود جامعة الدول العربية المستمرة لدعم سوريا، انطلاقاً من احترام قرارات الشعب السوري وإرادته، والتضامن معه في مواجهة التحديات الراهنة، والالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدتها وسلامة أراضيها، وإدراكاً لأهمية الدعم الفعال لعملية انتقال سلمي وشامل.

وأكد التزام الدول العربية بتشجيع الحكومة السورية على اتخاذ الخطوات اللازمة لبناء سوريا جديدة تضمن مشاركة الجميع، وتضم الجميع في إطار وطني شامل. وأشار إلى أن قرارات جامعة الدول العربية أدانت العنف في الساحل السوري ومحافظة السويداء، وأكدت الرفض القاطع لأي توجهات أو حركات انفصالية من شأنها أن تُهدد وحدة سوريا. كما أدانت أي شكل من أشكال التدخل الأجنبي السلبي أو الهدام، ودعت إلى تهدئة النزاعات وحل التوترات بالحوار، مع احترام آليات العدالة الانتقالية.

كما أشار إلى إدانة جامعة الدول العربية الشديدة والمستمرة للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ودعوتها مجلس الأمن إلى القيام بدوره في وقف هذه الاعتداءات والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية المحتلة. وأكد أن وحدة الأراضي السورية ركن أساسي من أركان الأمن الإقليمي والدولي، ويجب الحفاظ عليها وصيانتها.

وأكد على دعوة الجامعة العربية المجتمع الدولي لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا بما يحقق تطلعات الشعب السوري المشروعة نحو مستقبل أفضل. كما أكد، في هذا السياق، على أهمية دور الأمم المتحدة في دعم جهود الحكومة السورية في المرحلة الراهنة وصولاً إلى استكمال بناء سوريا الجديدة.

– دعم تقييد وصول الأسلحة إلى الدولة اللبنانية

وفيما يتعلق بلبنان، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الحكومة الحالية في لبنان ملتزمة بتعزيز سلطة الدولة وتقييد سلاحها واستكمال عملية الإصلاح في كافة القطاعات.

وأضاف أن الجامعة العربية تؤيد قرار الحكومة حصر حيازة السلاح بيد الدولة اللبنانية وقوى الأمن اللبنانية وفي جميع أنحاء البلاد، باعتبارها قاعدة أساسية من قواعد مفهوم الدولة المعاصر وضرورة لا غنى عنها لضمان الحفاظ على الصيغة التعددية القائمة على العيش المشترك.

جددت جامعة الدول العربية رفضها المطلق للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وأدانت انتهاكها للسيادة واستهداف المدنيين وخرق إعلان وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقال إن الجامعة العربية تعتبر هذه الاعتداءات محاولةً متعمدةً لتخريب عملية الاستقرار السياسي في لبنان، وتدعم موقف لبنان الداعي إلى تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بجميع مندرجاته. وندعو المجتمع الدولي والوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية والوفاء بالتزاماتها. كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم الجيش اللبناني، بصفته الضامن لوحدة لبنان واستقراره، ليتمكن من القيام بالمهام الجسيمة الملقاة على عاتقه، لا سيما فيما يتعلق بتنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة.

– مطالبة مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية.

وأكد أبو الغيط أن التوترات والأزمات الأمنية المستمرة في عدد من الدول العربية لا تهدد أمنها الداخلي فحسب، بل تؤثر سلبا على الأمن الإقليمي وتعرض السلم الدولي للخطر.

وجدد أبو الغيط دعوته لمجلس الأمن للقيام بمسؤولياته السياسية والقانونية بموجب ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد بوضوح على أهمية التعاون مع المنظمات الإقليمية باعتباره ركيزة أساسية لضمان السلم والأمن الدوليين.

ودعا الأمين العام المجلس أيضا إلى تكثيف التعاون المؤسسي الثنائي مع جامعة الدول العربية، وزيادة وتيرة المشاورات السياسية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، وتعزيز جهود الوساطة، ودعم دور مبعوثي الأمم المتحدة، وتنسيق مجموعة من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك.


شارك