مرصد الأزهر: التجويع سلاح صامت يحوّل رغيف الخبز إلى أداة ابتزاز سياسي
حذّر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من تنامي خطر استخدام الجوع كسلاح صامت في العلاقات الدولية. وأكد أن الجوع لم يعد نتيجة طبيعية لشح الموارد أو الكوارث، بل أداة ممنهجة لإخضاع الدول الضعيفة وابتزازها سياسيًا.
أفاد المرصد أن الجوع ناجم عن آليات متعددة، من أهمها العقوبات الاقتصادية الشاملة التي تخنق السكان المدنيين، والسيطرة على الإمدادات الزراعية العالمية من خلال احتكار البذور والحبوب، واستخدام الديون كوسيلة لفرض سياسات تقشفية قاسية، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر والجوع.
وفي مقال تحليلي أشار إلى أن هدف هذه السياسة يتجاوز مجرد الإضرار إلى تحقيق “احتلال ناعم” يقوض سيادة الدول ويخضع قراراتها لإرادة القوى العظمى، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الذي يصنف التجويع كجريمة حرب.
سلط المرصد الضوء على مأساة قطاع غزة باعتبارها المثال الأشد وحشية على سياسة التجويع. فقد أصبح الحصار وسيلة لقمع شعب أعزل، تصفه التقارير الدولية بـ”مجاعة من صنع الإنسان”. ويكشف الصمت الدولي عن التناقض بين الشعارات الإنسانية والدعم السياسي والعسكري للاحتلال.
وفي الختام أكد أن الأمن الغذائي هو خط الدفاع الأول لسيادة الدولة، ودعا إلى تعزيز الاعتماد على الذات في الزراعة والصناعة باعتباره السبيل الوحيد للتحرر من الابتزاز السياسي والتبعية الاقتصادية.
ويعتقد المرصد أن تحويل الغذاء من حق من حقوق الإنسان إلى ورقة مساومة سياسية يكشف عن انهيار البوصلة الأخلاقية للنظام الدولي، وأن معالجة هذا التهديد تتطلب جهودا متضافرة لبناء أنظمة غذائية مكتفية ذاتيا تحمي الناس من خطر المجاعة.