خبراء يرجحون تثبيت أسعار الوقود في أكتوبر المقبل
القليوبي: الحكومة لا تزال تدعم السولار والبوتاجاز بنسبة 37% والبنزين بنسبة 28%.
فؤاد: بفضل عقود التحوط، قد لا تضطر الحكومة إلى رفع أسعار الوقود.
يتوقع بعض المحللين أن تُبقي لجنة التسعير التلقائي أسعار الوقود دون تغيير في اجتماعها القادم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع إمكانية زيادة طفيفة لا تتجاوز 10%. من شأن ذلك أن يُسهم في تعويض بعض التكاليف واستكمال برنامج الحكومة مع صندوق النقد الدولي، الذي تبلغ قيمته 8 مليارات دولار.
وتستند لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، التي أنشئت في يوليو/تموز 2019، في قراراتها برفع أو خفض أو تثبيت الأسعار على متوسط أسعار خام برنت، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ومعدل التضخم في قطاع النقل.
رفعت لجنة التسعير التلقائي للبنزين أسعار الوقود بأكثر من 15% في اجتماعها الأخير في أبريل. وارتفع سعر بنزين 95 أوكتان من 17 إلى 19 جنيهًا مصريًا للتر، وبنزين 92 أوكتان من 15.25 إلى 17.25 جنيهًا مصريًا للتر، وبنزين 80 أوكتان من 13.75 إلى 15.75 جنيهًا مصريًا للتر. كما رفعت اللجنة سعر السولار من 13.5 إلى 15.5 جنيهًا مصريًا للتر، وسعر السولار من 9500 إلى 10500 جنيه مصري للطن.
وبحسب بيان سابق لوزارة البترول فإن الاجتماع المقبل للجنة سيعقد بعد ستة أشهر اعتبارا من أبريل/نيسان الماضي (الاجتماع الأخير).
قالت نعمة الله شكري، رئيسة قسم البحوث في بنك إتش سي للاستثمار، إنه في حال رفع الحكومة أسعار الوقود والديزل في اجتماع لجنة التسعير التلقائي في أكتوبر المقبل، فإنها تتوقع أن تكون الزيادة أقل من الزيادة التي شهدتها مصر في أبريل 2025. وعزت ذلك إلى تحسن سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار بنسبة 7% منذ أبريل، ورغبة الحكومة في إبقاء معدلات التضخم في اتجاه تنازلي تماشياً مع الاتجاه العام لخفض أسعار الفائدة.
وأضافت أن الحكومة أرجأت زيادة أسعار الكهرباء، وكذلك زيادة أسعار الغاز للقطاع الصناعي، لمنع عودة ارتفاع التضخم على المدى القصير.
وأوضحت أن استكمال برنامج الحكومة مع صندوق النقد الدولي يعتمد على تنفيذ عدد من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية، لا سيما الإلغاء التدريجي لدعم الوقود. لذلك، قد تدرس الحكومة زيادة طفيفة في أسعار الوقود لتعويض بعض تكاليف الدعم.
أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الأسبوعي للحكومة يوم الأربعاء الماضي أنه لن تكون هناك زيادة في أسعار الكهرباء في الوقت الحالي. وجاء ذلك ردًا على التقارير المتداولة حول احتمال زيادة الأسعار في سبتمبر. وأوضح أن هذا جزء من خطة وزارة الكهرباء لخفض دعم الكهرباء تدريجيًا. وتابع: “ننظر إلى الأمر من منظور شامل، وندرك أن الأسعار تتأثر بالتضخم وعوامل أخرى. كما ندرس سبل تغطية دعم الكهرباء اللازم بوسائل أخرى”.
وانخفض معدل التضخم السنوي على مستوى الجمهورية إلى 11.2% في أغسطس 2025، مقارنة بـ13.1% في يوليو 2025، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
من جانبه، صرّح جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، بأن الحكومة ملتزمة برفع دعم الوقود لاستكمال برنامجها مع صندوق النقد الدولي وصرف الشريحتين الخامسة والسادسة. وهذا قد يدفعها إلى رفع أسعار النفط في الاجتماع المقبل.
وأضاف القليوبي لـ«الشروق» أنه استناداً إلى سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري وأسعار النفط العالمية فإن الحكومة لا تزال تدعم السولار والبوتاجاز بنسبة 37%، بينما يصل دعم البنزين 80 و92 إلى 28%.
وتابع: “أسعار الوقود سترتفع في أكتوبر المقبل، ولكن بوتيرة أبطأ من الزيادات السابقة”، متوقعا زيادة أسعار جميع السلع بنسبة 10% فقط.
لم يستبعد القليوبي أن تقرر الحكومة تجميد الأسعار حينها. وأشار إلى أن السعر الحالي لبرميل النفط أقل بنسبة 11% من السعر المحدد في الموازنة، مما سيساعد الحكومة على تأجيل أي زيادات حالية في الأسعار.
حددت الحكومة سعر برميل النفط عند 75 دولاراً للسنة المالية الحالية 2025-2026، في حين انخفض سعر برميل النفط في السوق العالمية من 80 دولاراً في بداية العام إلى 67 دولاراً للبرميل اليوم.
وقال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد لـ«الشروق» إن الحكومة ربما لم تكن لتضطر لرفع أسعار الوقود إطلاقا لو نجحت في تأمين عقود تحوط لشراء النفط عندما وصل السعر إلى 60 دولارا للبرميل.
يعتقد أن انخفاض أسعار النفط العالمية، مصحوبًا بارتفاع قيمة الجنيه المصري، سيجعل اتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي بشأن زيادة أسعار الوقود أكثر مرونة. وتابع: “الهدف الرئيسي من زيادة أسعار الوقود هو خفض دعم المنتجات البترولية وتعويض بعض تكاليف معالجة عجز ميزان المدفوعات”.
واتفق معه رمضان أبو العلا أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة العالمية، قائلاً إن المعايير الأساسية التي تستخدمها لجنة التسعير التلقائي لتحديد أسعار الوقود تشير إلى أنه سيتعين خفض الأسعار في الاجتماع المقبل، لكن هذا من غير المرجح إلى حد كبير.
وأضاف أبو العلا في تصريحاته لـ«الشروق»، أن لجنة التسعير التلقائي كانت ستخفض أسعار البنزين والسولار عقب انهيار الدولار وأسعار النفط العالمية، لو لم يستمر الدعم الكبير على المنتجات البترولية.
يعتقد أن الحفاظ على أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية يمثل زيادة ضمنية، مما يسمح بعودة بعض تكاليف الدعم إلى الحكومة دون الحاجة إلى زيادة الأسعار. ويتوقع أن تحافظ الحكومة على أسعار المستهلك في وقت انخفضت فيه التكاليف بشكل كبير بالفعل.
من المتوقع أن تعمل لجنة التسعير التلقائي على تثبيت أسعار الوقود في أكتوبر/تشرين الأول المقبل واستبعاد أي زيادات أخرى في الأسعار هذا العام.