10 طروحات حكومية في عام واحد.. جدل بين خبراء المال حول قدرة استيعاب السوق

منذ 5 شهور
10 طروحات حكومية في عام واحد.. جدل بين خبراء المال حول قدرة استيعاب السوق

تباينت آراء خبراء السوق المالية الذين قابلهم ايجي برس حول قدرة السوق على استيعاب طرح الحكومة لعشر شركات. ويرى البعض أن السوق المحلية ستكون قادرة على استيعاب هذه الطروحات، إذ تتراوح الحصص المتوقعة لكل شركة بين 20 و30%.

يرى آخرون أن السوق المحلية قادرة على استيعاب هذه الإصدارات، شريطة تطبيق الآليات التي أعلن عنها رئيس الوزراء وسوق الأوراق المالية. ويرى آخرون أن معظم هذه الإصدارات ستُطرح في صناديق استثمار محلية أو أجنبية، مما سيخفف الضغط على السوق.

كشفت النسخة الثالثة من وثيقة ملكية الدولة، التي نشرتها الحكومة المصرية عام ٢٠٢٢، عن خطط لبيع حصص في عشر شركات، إما للمستثمرين أو من خلال بيع جزئي ضمن طرح عام أولي في البورصة المصرية. ووفقًا للوثيقة التي اطلعت عليها العربية للأعمال، فقد تم تعيين بنوك استثمارية ومستشارين قانونيين لعشر شركات للتحضير لطرحها الأولي خلال الفترة المتبقية من العام الجاري وفي عام ٢٠٢٦، منها خمس شركات تابعة للقوات المسلحة.

وفقًا لتقرير نشرته وزارة المالية المصرية قبل شهرين، من المتوقع إدراج إحدى عشرة شركة في البورصة المصرية خلال السنة المالية الحالية، بجمع ما بين خمسة وستة مليارات دولار. وتشمل هذه الشركات خمس شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهي: الوطنية لتشغيل محطات الوقود، ومياه صافي المعبأة، وسيلو فودز، وتشيل آوت لتوزيع الوقود، والشركة الوطنية للطرق.

السوق متعطش للعروض.

قال حسام الغش، العضو المنتدب لشركة إدارة محافظ وصناديق استثمارية، إن البورصة المصرية لديها القدرة على التعامل مع الطروحات الحكومية المقررة في عام 2026.

وأوضح أن العروض لن تشمل جميع أسهم الشركات المستهدفة، بل نسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المئة فقط، وذلك تماشياً مع توصيات البنوك الاستثمارية والمستشارين الماليين.

وأضاف الغييش أن السوق المحلية تشهد تعطشاً كبيراً للطروحات الجديدة، مشيراً إلى أن جميع الطروحات الأولية الأخيرة، سواء الخاصة أو العامة، حظيت بدعم من أسعار الفائدة المرتفعة.

وأكد أن هذه العروض لا تؤثر سلباً على السيولة داخل السوق، بل تساهم في جذب سيولة جديدة من خارج السوق، خاصة إذا كان سعر العرض متناسباً مع القيمة العادلة التي تحددها الشركات الاستشارية.

وأكد الغييش أن الطروحات الحكومية عامل مهم في جذب السيولة وليس استنزافها، مشيرا إلى أن المدة المتوقعة (عام كامل) كافية لعشرة طروحات.

ليس ممكنا في سنة واحدة

قالت خبيرة سوق المال حنان رمسيس، إن السوق لن يستطيع استيعاب هذا العدد الكبير من الطروحات خلال عام واحد إلا إذا تم تطبيق الآليات التي أعلن عنها رئيس الوزراء والبورصة، مثل تنشيط التداول وترويج الأسهم المحلية والأجنبية وتحسين كفاءة السوق وصناديق الاستثمار.

وأضافت أنه إذا لم يتم تنفيذ هذه الخطط وأصبحت مجرد تصريحات فإن السوق لن يستطيع استيعاب أكثر من شركة أو اثنتين وسيظل النجاح أو الفشل يعتمد على مدير الإصدار وآلية التنفيذ.

وأشارت إلى أن بعض الإصدارات السابقة فشلت، مثل فشل إصدار بنك يونايتد، والتراجع الكبير في أداء أسهم بنيان بعد الإصدار.

أشارت رمسيس إلى أن طرح الشركات المملوكة للقوات المسلحة في البورصة مطروح منذ أكثر من ست سنوات، مثل طرح بنك القاهرة الذي أُجِّل مرارًا. وعزت ذلك إلى مخاوف من عدم قدرة السوق على استيعاب هذه الإصدارات، أو تقييمها بأقل من قيمتها الحقيقية، مما قد يؤدي إلى خسائر فادحة.

وأكدت أن نجاح العروض الحكومية لا يعتمد فقط على التوقيت المناسب، بل أيضًا على الإعداد الجيد والتسعير الجيد واستراتيجية الترويج. وإذا نُفذت خطة التطوير المعلنة في الربع الأخير من العام، فسيكون السوق أكثر استعدادًا لهذه العروض.

المستثمرين الاستراتيجيين

اعترضت رشا محسوب، الرئيسة التنفيذية لشركة سفير للأوراق المالية، على عملية الاستحواذ على أسهم عشر شركات خلال عام واحد. وأوضحت أن هذه الإصدارات لن تُنجز دفعة واحدة، بل على مراحل متعددة وفق آليات محددة، أبرزها تخصيص الأسهم لصناديق استثمار محلية أو أجنبية. وهذا من شأنه تخفيف الضغط على السوق وضمان استيعاب الإصدارات دون التأثير سلبًا على السيولة.

وأضافت أن الحكومة عيّنت بالفعل بنكًا استثماريًا ومستشارين قانونيين لمراقبة عملية الإصدار مركزيًا وضمان نجاحها. وأشارت إلى أن صناديق الاستثمار عادةً ما تستحوذ على حصص كبيرة بفضل القوة المالية والاستقرار المالي للشركات المملوكة للدولة.

وأضافت أن معضلة عدم قدرة السوق المحلية على التعامل مع عشر إصدارات خلال عام واحد تحل بالحديث عن إصدارات مطروحة للاكتتاب العام فقط أي للأفراد بينما تستهدف هذه الإصدارات مستثمرين استراتيجيين على نطاق أوسع.

أكدت محسوب أن إتمام هذه الإصدارات سينعش أسهمًا كانت شبه مجمدة في السوق. وبررت تصريحاتها قائلةً: “أسهم الشركات المملوكة للدولة غير مستغلة بالكامل لأن الحكومة تملك غالبية الأوراق المالية. لذا، فإن بيعها لمستثمر آخر سيمنحها فرصةً للنشاط، كما كان الحال في الإصدارات السابقة، مما سيساهم في زيادة قيمتها السوقية بشكل ملحوظ”.

اقرأ أيضاً:

السوق مترددة مع اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من خفض أسعار الفائدة. ماذا سيحدث لسعر الذهب؟

قدمت إدارة الأدوية مذكرة إلى رئيس الوزراء بعد أن تجاهلت هيئة تنظيم الأدوية مطالب الشركات.


شارك