هآرتس: نتنياهو يفتح جبهة مع مصر.. ونحن الخاسرون أمام موقف القاهرة الحاسم

منذ 5 شهور
هآرتس: نتنياهو يفتح جبهة مع مصر.. ونحن الخاسرون أمام موقف القاهرة الحاسم

بقلم: محمد جعفر

نشرت صحيفة هآرتس العبرية، أمس الأحد، تحليلاً مفصلاً للتوترات المتصاعدة بين القاهرة وتل أبيب. ويستند هذا التحليل تحديداً إلى التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن معبر رفح، وتهديداته بالضغط على مصر عبر اتفاقيات الغاز والاقتصاد. وقد أكدت القاهرة مراراً أنها لن تتسامح مع أي خطط تُعرّض أمنها القومي للخطر أو تُقوّض القضية الفلسطينية.

وحذر المحلل السياسي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، تسفي باريل، من أن تصريحات نتنياهو الأخيرة من شأنها أن تفتح جبهة مع مصر تكون تل أبيب فيها الخاسرة في مواجهة موقف القاهرة الحازم.

في مقابلة مع قناة “أبو علي إكسبرس” الإسرائيلية على موقع التواصل الاجتماعي الخميس الماضي، صرّح نتنياهو باستعداده لدراسة فتح معبر رفح، الذي تسيطر عليه إسرائيل حاليًا (من جانب غزة)، للسماح لسكان غزة بالسفر إلى مصر. اعتبرت القاهرة هذه الخطوة استئنافًا لمشروع قديم يهدف إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم وإجبارهم على النزوح إلى سيناء. ووصفت وزارة الخارجية المصرية هذا بأنه “خط أحمر” و”انتهاك صارخ للقانون الدولي، يرقى إلى مستوى التطهير العرقي”. وأكدت الخارجية المصرية أنها “لن تشارك أبدًا في هذه السرقة ولن تجعلها طريقًا للهجرة”.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن مصر التي كانت في حالة تأهب قصوى على طول حدودها مع غزة منذ بداية الحرب، لم تكن بحاجة إلى دليل آخر على أن إسرائيل لم تتخل عن حلمها بطرد سكان غزة وإرسالهم إلى سيناء، وأن فكرة الرئيس ترامب المجنونة (التي تخلى عنها منذ ذلك الحين) لا تزال حاضرة في قلوب الإسرائيليين.

وأضافت: نتنياهو، الذي لم يتمكن من ضبط نفسه، زاد الطين بلة عندما وجه اتهاما غير مباشر لوزارة الخارجية المصرية، قائلا إن الوزارة تفضل سجن الأشخاص الذين يريدون مغادرة منطقة الحرب في غزة ضد إرادتهم.

في غضون ذلك، أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم”، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن نتنياهو ووزير الطاقة إيلي كوهين يُراجعان حالياً الاتفاقية الكبرى المُوقّعة الشهر الماضي بين مالكي حقل ليفياثان للغاز ومصر، إذ يعتبرانها انتهاكاً محتملاً لاتفاقية السلام. ينص العقد على أن تشتري مصر 130 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 35 مليار دولار بحلول عام 2040، وأن تبني خط أنابيب جديداً بقيمة 400 مليون دولار، ومن المقرر اكتماله في عام 2028.

توضح صحيفة هآرتس أنه على الرغم من أن هذه الصفقة تُعدّ الأكبر في تاريخ إسرائيل لتصدير الغاز وتُحقق أرباحًا طائلة، إلا أن نتنياهو هدد باستخدامها كورقة ضغط على مصر، مُشيرًا إلى وجود قوات إضافية في سيناء، وهو ما يُخالف اتفاقيات كامب ديفيد. ووصفت الصحيفة هذه الادعاءات بأنها حجج واهية من تل أبيب، مشيرةً إلى أن القاهرة زادت من وجودها العسكري في سيناء منذ عام ٢٠١٤، وإسرائيل على دراية بذلك.

أكدت الصحيفة العبرية أن القاهرة لن تخضع لإسرائيل أبدًا، وأنه لا ينبغي استخدام صفقة الغاز كوسيلة ضغط عليها. وقد وقّعت القاهرة بالفعل اتفاقيات بديلة للتنقيب عن الغاز مع قطر ودول أخرى. كما تم التوصل إلى اتفاق مع تركيا لرسو سفن لتخزين الغاز الطبيعي المسال وتحويله للاستخدام المحلي خلال فترات ذروة الاستهلاك.

تمتلك مصر أيضًا محطتين لتسييل الغاز، تُصدّر عبرهما الغاز إلى أوروبا وتركيا، حتى على حساب احتياجاتها المحلية. في عام ٢٠٢٢ وحده، بلغت عائدات تصدير الغاز المصري ٨.٥ مليار دولار. كما تخدم محطتا التسييل إسرائيل نفسها، حيث يُنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر.

واختتمت الصحيفة العبرية تحليلها بالإشارة إلى أنه من الخطأ تصوير مصر كدولة تابعة لإسرائيل، أو إعطاء اتفاقية الغاز بُعدًا استراتيجيًا قد يُجبر القاهرة على قبول مشروع التوطين الفلسطيني. وترى مصر في خطة “الهجرة الطوعية” تهديدًا لأمنها القومي، وتعتبر التلميحات الإسرائيلية بفتح معبر رفح الحدودي بهذه الطريقة إعلان حرب.

وخلص التحليل إلى أن محاولات نتنياهو للضغط على القاهرة، سواء من خلال الغاز أو اتفاقية السلام، ستفشل، لأن مصر لديها بدائل اقتصادية وسياسية، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بتبني مشروع يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تقويض أمنها القومي.


شارك