بعد 3 أشهر من إعلان إسرائيل اغتياله في خان يونس.. من هو محمد السنوار؟

أقرّت حماس بمقتل محمد السنوار، قائد جناحها العسكري والشقيق الأصغر لزعيمها السابق يحيى السنوار. يأتي هذا بعد قرابة شهرين من تأكيد الجيش الإسرائيلي تحديد هوية جثته في يونيو/حزيران.
تضمنت منشورات حماس صورًا وأسماء قادة الحركة الذين تم اغتيالهم. وكانت هذه أول مرة تكشف فيها حماس عن هوية قادة الحركة الذين تم اغتيالهم. أُطلق على محمد السنوار لقب “القائد الشهيد محمد السنوار، أبو إبراهيم”. وكانت هذه أول مرة تتحدث فيها الحركة عن استشهاده.
في مايو/أيار الماضي، شنّ الجيش الإسرائيلي هجومًا على خان يونس جنوب قطاع غزة. وقيل إن هدفه كان محمد السنوار، الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، زعيم الحركة، الذي اغتالته إسرائيل أيضًا خلال الحرب الدائرة.
وبعد نحو شهر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تعرف رسميا وبشكل نهائي على جثة محمد السنوار، قائد الجناح العسكري للحركة، الذي اغتيل في هجوم على خان يونس، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
في 28 مايو/أيار من هذا العام، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اغتيال محمد السنوار، أحد أبرز المطلوبين لدى إسرائيل والشقيق الأصغر لزعيم الحركة الراحل يحيى السنوار. إلا أن الحركة نفسها لم تُعلّق على إعلان نتنياهو.
من هو محمد السنوار؟
منذ اغتيال يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس، ومحمد الضيف، رئيس أركان كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، تزايدت التكهنات حول هيمنة السنوار على عملية صنع القرار في الحركة بقطاع غزة. يأتي ذلك على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ قرابة عام ونصف، والمفاوضات الجارية لتبادل الأسرى والمعتقلين بين إسرائيل وحماس.
يُعدّ محمد السنوار أحد أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، وله نفوذ كبير داخل التنظيم في قطاع غزة. شغل سابقًا مناصب أمنية رفيعة، وكان مقرّبًا من شقيقه يحيى، مما يزيد من احتمال اعتباره خليفةً محتملًا.
من هو يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحماس الذي قتل في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي؟
على مر السنين، حاولت إسرائيل استهدافه خمس مرات على الأقل. كما ارتبط اسمه باختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وأدواره العسكرية في حرب غزة الحالية.
رغم قلة المعلومات المتوفرة عن هوية محمد السنوار من مصادر عربية وفلسطينية، إلا أن صحفيين فلسطينيين صرّحوا لبي بي سي بأن ذلك يعود إلى طبيعته العسكرية وميله للعمل بعيدًا عن الأضواء. فيما يلي المعلومات المتوفرة عنه.
ولادته ونشأته
وُلِد محمد السنوار في خان يونس عام ١٩٧٥، وكان شقيقه يحيى في الثالثة عشرة من عمره. هُجِّرت عائلته من قرية قرب عسقلان عام ١٩٤٨، واستقرت جنوب قطاع غزة.
في عام 1991، سُجن محمد السنوار لمدة تسعة أشهر في سجن كتسيعوت في إسرائيل للاشتباه في قيامه بأنشطة إرهابية.
ومع تكثيف هجمات حماس على إسرائيل ابتداءً من عام 2000 فصاعداً، نمت ثقة محمد ومكانته، بمساعدة سمعته باعتباره شقيق يحيى، وهي السمعة التي تعززت أكثر خلال فترة يحيى في السجون الإسرائيلية، حسبما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست.
وأقام علاقات وثيقة مع قادة ميدانيين أصبحوا فيما بعد شخصيات رئيسية، مثل محمد ضيف وسعد العربيد وآخرين شاركوا في تطوير القدرات العسكرية لحماس، والذين عمل معهم جنباً إلى جنب، بحسب الصحيفة.
وفقًا للسلطات الإسرائيلية، كان محمد السنوار أحد المسؤولين عن اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام ٢٠٠٦. وقد أدى ذلك في النهاية إلى إطلاق سراح شقيقه يحيى في صفقة أُطلق بموجبها سراح شاليط مقابل ١٠٢٧ أسيرًا فلسطينيًا.
على مدى عقود من الزمن، عاش محمد السنوار مختبئا لتجنب الاعتقال أو الاغتيال على يد قوات الأمن الإسرائيلية.
رجل الظل
عمل متخفياً لفترة طويلة، ولذلك أطلق عليه لقب “الرجل الظل”، واكتسب خبرة عملياتية جعلته عنصراً أساسياً في الاستراتيجية العسكرية لحماس.
لم يكن أحد يعرف محمد السنوار قبل ظهور صورته، الملتقطة داخل سيارة في نفق ضخم بالقرب من معبر بيت حانون/إيرز، في مقطع فيديو أصدره الجيش الإسرائيلي في أواخر عام 2023.
ووصفت صحيفة جيروزاليم بوست، نقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، محمد السنوار بأنه أكثر وحشية من شقيقه يحيى.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها: “لن تجد حدثًا كبيرًا في مسيرة حماس العسكرية على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية إلا وكان محمد السنوار مشاركًا فيه. شغل منصب قائد خان يونس، وهو منصب رفيع المستوى، وحتى القادة الذين تلوه كانوا خاضعين لنفوذه”.
ومن المهم أن نفهم أنه كان ممثلاً للضيف على الأرض وتحدث مع المقاتلين وكذلك قادة الألوية والكتائب، مما زاد من نفوذه.
وأضافت الصحيفة: “كان شديد الولاء للضيف، ولم يضعف موقفه قط. وكان الجميع يعلم أن كل قرار اتخذه كان يحظى بدعم الضيف، وهي صفة كان يتمتع بها محمد كثيرًا”.
مفاوضات الرهائن والسجناء
وذكرت وسائل إعلام عربية وإسرائيلية أن محادثات وقف إطلاق النار الأخيرة في قطاع غزة لم تتوقف تماما، لكن محمد السنوار، الذي تدخل في هذه المفاوضات، اتخذ موقفا أكثر صرامة من شقيقه الراحل يحيى السنوار.
يُعتقد أن محمدًا متورط ليس فقط في المجهود الحربي الحالي، بل أيضًا في المفاوضات مع إسرائيل بشأن إطلاق سراح رهائن إسرائيليين وأسرى فلسطينيين. كما يلعب دورًا رئيسيًا في بناء الأنفاق في قطاع غزة.
إعادة بناء حماس
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن محمد السنوار يعمل على إعادة بناء الحركة من خلال تجنيد مقاتلين جدد في قطاع غزة، مما يجبر إسرائيل على حرب استنزاف.
ذكرت الصحيفة أن حماس تلقت ضربة موجعة خريف العام الماضي باغتيال يحيى السنوار. إلا أن الحرب الدائرة في غزة أفرزت جيلًا جديدًا من المقاتلين، وأغرقت القطاع بذخائر غير منفجرة، تعمل الحركة على تحويلها إلى قنابل لاستخدامها في حربها الدائرة في القطاع.
ونقلت الصحيفة عن اللواء الإسرائيلي المتقاعد أمير عفيفي قوله: “إن حملة التجنيد والقتال المستمر بقيادة محمد السنوار يشكلان تحديا جديدا لإسرائيل”، مشيرا إلى أن قدرات حماس على إعادة الإعمار تتقدم بشكل أسرع من قدرة الجيش الإسرائيلي على تدميرها.
أكد عفيفي أن محمد السنوار كان قائدًا ومحورًا أساسيًا في جهود إحياء حماس. وقال إنه بعد اغتيال يحيى السنوار، قرر ممثلو الحركة في الخارج تشكيل مجلس قيادة جماعي بدلًا من تعيين قائد جديد. إلا أن مقاتلي حماس في غزة رفضوا ذلك، وهم الآن يعملون بشكل مستقل تحت قيادة السنوار الأصغر، على حد قوله.