سموتريتش يهدد بتفكيك حكومة نتنياهو حال إدخال المساعدات إلى غزة
هدد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الأحد، بالاستقالة من الحكومة، في أعقاب التوترات داخل الائتلاف الحاكم بعد أن زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المساعدات الإنسانية يتم إيصالها إلى قطاع غزة على الرغم من إعلانه عن مجاعة غير مسبوقة.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات فقط من إعلان الجيش الإسرائيلي أنه “سمح” بإسقاط مساعدات جوية محدودة إلى غزة، وبدأ “تعليقًا تكتيكيًا محليًا للأنشطة العسكرية” في مناطق معينة من قطاع غزة للسماح بمرور المساعدات.
وترى الهيئات والمنظمات الدولية في هذا الإجراء الإسرائيلي مجرد وهم بالراحة، في حين تواصل الآلة الإسرائيلية استخدام الجوع كسلاح ضد السكان المدنيين. ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية عن مصادر سياسية لم تسمها قولها: “يعتزم سموتريتش عقد اجتماع حاسم داخل حزبه (الصهيونية الدينية) لمناقشة مستقبله في الحكومة وإمكانية استقالته”، وهي الخطوة التي قد تؤدي إلى حلها.
وقالت المصادر إن “موقف سموتريتش من قضية إدخال المساعدات إلى غزة يثير قلقا كبيرا لدى مكتب نتنياهو، خاصة أنه التزم الصمت بشكل واضح رغم معارضة وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير العلنية المتكررة للقرار”.
وذكرت المصادر أن سموتريتش، الذي هدد في السابق بالاستقالة من الحكومة إذا “سقطت حتى حبة أرز واحدة في أيدي حماس”، يعتقد الآن أن الأمر تجاوز ذلك بكثير، حيث تم إدخال كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى غزة دون استشارته، وهو ما يعد إهانة سياسية له.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن “سموتريتش منزعج للغاية من اتخاذ نتنياهو هذا القرار دون استشارته، على الرغم من أنه شريك رئيسي في الحكومة، وعضو في الدائرة الداخلية التي كانت على علم بالهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، وشارك في جميع المشاورات المتعلقة بالأمن القومي”.
وأكدت المصادر أن سموتريتش “منزعج للغاية من هذه الخطوة ويعتبرها تعديا خطيرا” على سلطته.
وقالت المصادر: “إذا لم يتم احتواء الأزمة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، فإن استقالته من الحكومة واردة جداً”.
ويحتل حزب الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش سبعة مقاعد في الكنيست، ولكنه جزء من تحالف سياسي مع أحزاب أخرى تشغل 14 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
ورغم أن انسحاب سموتريتش من الحكومة وحده لن يؤدي إلى سقوطها بشكل مباشر، فإنه سيجعل الحكومة غير مستقرة وقد تنهار إذا أقر الكنيست تصويتا بحجب الثقة عنها.
انتقدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في وقت سابق الأحد عمليات إسقاط المساعدات الجوية الإسرائيلية على غزة، مؤكدة أن هذا “لن ينهي” المجاعة المتفاقمة، بحسب ما قالته جولييت توما، مديرة الإعلام والاتصالات في الوكالة، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، كما ورد في صفحة الأونروا على تويتر.
قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، الأحد، إن استئناف إسقاط المساعدات جواً بعد أشهر من المجاعة الجماعية يعزز الوهم بوجود الإغاثة، في حين تواصل الآلة الإسرائيلية استخدام الجوع كسلاح ضد السكان المدنيين.
في مطلع مارس/آذار، انتهكت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني، واستأنفت جرائمها الإبادة الجماعية. ومنذ ذلك الحين، رفضت إسرائيل جميع المبادرات الدولية والأممية والدعوات لوقف إطلاق النار.
تعيش غزة أسوأ أزمة إنسانية في تاريخها: مجاعة شديدة تسير جنبًا إلى جنب مع حرب إبادة جماعية تشنها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة منذ 7 أكتوبر 2023.
ورغم التحذيرات الدولية والأممية والفلسطينية من المجاعة الوشيكة في قطاع غزة، أبقت إسرائيل المعابر الحدودية إلى قطاع غزة مغلقة تماما أمام المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية منذ الثاني من مارس/آذار، الأمر الذي أدى إلى تكثيف سياستها في التعامل مع المجاعة منذ بداية الحرب.
وبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة في غزة صباح الأحد، ارتفع عدد القتلى بسبب الجوع وسوء التغذية إلى 133 فلسطينيا، بينهم 87 طفلا، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على غزة، تتضمن القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة كل النداءات والأوامر الدولية من محكمة العدل الدولية لإنهاء هذه الحرب.
خلّفت الإبادة الجماعية المدعومة من الولايات المتحدة أكثر من 204 آلاف قتيل وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود. وشُرّد مئات الآلاف، وأودت المجاعة بحياة الكثيرين، بمن فيهم عشرات الأطفال.