5 تحركات.. كيف تستعد مصر لتأمين احتياجاتها من الغاز لصيف 2025؟
اتخذت الحكومة المصرية سلسلة من الإجراءات الاستباقية لتأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز الطبيعي في صيف 2025، في ظل توقعات بزيادة أحمال الكهرباء ومعدلات الاستهلاك. ويهدف ذلك إلى تجنب تكرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي صيف العام الماضي.
وتراوحت هذه التدابير بين توسيع نطاق استئجار سفن إعادة التغويز لتوفير الغاز الطبيعي المسال، والتعاقد على إمدادات إضافية لتلبية الطلب، وتكثيف البحث والتطوير في المناطق المحلية، وتنفيذ حوافز استثمارية لجذب المزيد من الاستثمارات، واشتراط دفع رسوم منتظمة للشركاء الأجانب لتحسين استقرار نظام الطاقة في البلاد.
التعاقد على أوعية التغويز
بعد مفاوضات سياسية وتجارية مع عدة حكومات، وفّرت الحكومة المصرية ثلاث ناقلات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بهدف تنويع مصادر الاستيراد. واستنادًا إلى علاقاتها السياسية المتميزة مع دول مثل الأردن وألمانيا، طلبت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) هذه السفن استجابةً للطلب العالمي المتزايد على هذا النوع من السفن، لضمان أمن الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية وعدم الاستقرار.
تبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية لهذه السفن 2,250 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، وتمثل إضافةً هامةً لمنظومة إمدادات الغاز المحلية، وتلبي احتياجات جميع قطاعات المستهلكين من الغاز الطبيعي. وقد دخلت إحدى السفن الخدمة بالفعل في ميناء سوميد، ويجري حاليًا استكمال الأعمال الفنية لإطلاق السفينتين الأخريين قريبًا في مينائي سوميد وسونكر بالسخنة.
رغم سعي الحكومة للحصول على هذه السفن، إلا أنها لا تعتمد عليها دائمًا كحلٍّ أساسي. وقد أشار رئيس الوزراء سابقًا إلى أن التسييل ليس حلًا دائمًا، بل هو حلٌّ مؤقت. ومع استئناف الإنتاج في الحقول المصرية بانتظام وزيادة إنتاجيتها، ستُلغى الحكومة تدريجيًا استخدام سفن التسييل.
زيادة إنتاج الغاز المحلي
وبالإضافة إلى منح عقود سفن التسييل، قامت الوزارة أيضاً بتكثيف عمليات استكشاف وإنتاج الغاز في الحقول المحلية للتخفيف من انخفاض الإنتاج الطبيعي وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز.
أعلن رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحفي السبت الماضي عن بدء تشغيل خطي إنتاج جديدين، مملوكين لشركتي شل وإيني، في يوليو المقبل، لاستخراج كميات إضافية من حقل ظهر. وكانت الدولة قد التزمت سابقًا بدفع إتاوات الشريك وتقديم حوافز استثمارية.
حزم التحفيز الاقتصادي للاستثمارات ودفع مساهمات الشركات
تشمل أولويات الحكومة في هذا الصدد تطبيق حزم تحفيزية لجذب الاستثمارات في قطاع الغاز، وضمان انتظام تحصيل الإتاوات للشركاء الأجانب. وقد ساهم ذلك في استعادة الثقة وزيادة عوائد الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والإنتاج. وقد أكد وزير البترول والثروة المعدنية في تصريحات سابقة أنه نتيجةً لهذه الجهود، من المتوقع زيادة معدلات الإنتاج تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.
إمدادات الغاز المستوردة لتغطية الصيف
وقال معتز عاطف المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول في مداخلة هاتفية سابقة، إن الوزارة تعاقدت على 60 شحنة من الغاز الطبيعي المسال ضمن خطة مبكرة لتلبية الطلب خلال موسم الصيف.
وأضاف أن الوزارة تعمل على زيادة الإنتاج المحلي لتلبية الطلب المتزايد، وتركيب أذرع تحميل وخطوط ضخ جديدة لتزويد الشبكة الوطنية بالغاز، واختيار أفضل العروض العالمية لتوفير ناقلات الغاز بكفاءة وبتكلفة معقولة.
صرح محمد عبد الحافظ، رئيس مجلس إدارة شركة سوميد، بأن منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بالميناء تستقبل حاليًا 35 ناقلة غاز مستورد، أي ما يعادل ست ناقلات شهريًا. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 85 ناقلة سنويًا بعد تشغيل سفينة إعادة تحويل الغاز الطبيعي المسال الجديدة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال بالميناء.
ترشيد استهلاك الكهرباء
إضافةً إلى هذه الخطط، تُنفّذ الحكومة حاليًا خطةً موسعةً لترشيد استهلاك الكهرباء ضمن استعداداتها الصيفية. وتنص هذه الخطة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على خفض إنارة الشوارع والساحات بنسبة 60% مع ضمان السلامة العامة. كما تشمل الخطة ترشيد استهلاك الكهرباء في المباني والمرافق الحكومية خلال ساعات العمل، وإطفاء جميع الأنوار بعد الساعة الثامنة مساءً، وضبط درجة حرارة التكييف على 25 درجة مئوية، وإطفائها قبل نهاية يوم العمل.
شمل القرار أيضًا إيقاف إضاءة اللوحات الإعلانية من الساعة التاسعة مساءً حتى منتصف الليل، مع إبقاء وقت إغلاق المحلات التجارية من الساعة الحادية عشرة مساءً. ويمكن تمديد هذا القرار حتى منتصف الليل يومي الخميس والجمعة. كما تم تخفيض الإضاءة الخارجية لواجهات المحلات التجارية، وقاعات الفعاليات، ودور العبادة، وإطفائها فور انتهاء الشعائر. وتعمل المحافظات أيضًا على وضع خطط لاستبدال مصابيح بخار الصوديوم بمصابيح LED الموفرة للطاقة، وتوسيع نطاق استخدامها في مشاريع جديدة.
اقرأ أيضاً:
لا يتوقع بنك جولدمان ساكس حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط في أعقاب الهجوم الأمريكي على إيران.
الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت: لن يتم قبول طرح صناديق الذهب بنفس الأفكار الحالية