أرقام موسم عيد الأضحى في 10 سنوات: تامر حسني الأكثر استمرارية وكريم وعز يتصدران الإيرادات

منذ 3 شهور
أرقام موسم عيد الأضحى في 10 سنوات: تامر حسني الأكثر استمرارية وكريم وعز يتصدران الإيرادات

تشهد دور السينما المصرية حاليًا موسم أفلام عيد الأضحى، وهو موسم مختلف تمامًا هذا العام. فقد بدأ عرض الأفلام قبل العيد بوقت طويل، بينما جرت العادة أن تُعرض عشية العيد. ويتنافس فيلمان فقط: كريم عبد العزيز وتامر حسني، اللذان يهيمنان على شباك التذاكر هذا العام ويتنافسان على أعلى إيرادات التذاكر.

ليس من المستغرب أن يكون كريم وتامر من أشهر الأسماء في عيد الفطر هذا العام، فهما يحظيان بالاهتمام ويُعتبران من أبرز الأسماء في دور السينما خلال موسم الأعياد. ولكن من منهما يهيمن على شباك التذاكر ويُصدر أكبر عدد من الأفلام في العقد الماضي؟

للإجابة على هذا السؤال، تم رصد عدد الأفلام المعروضة خلال موسم عيد الأضحى المبارك من عام 2015 إلى عام 2025، وذلك من خلال البحث في أرشيف الأخبار المنشورة عن قوائم الأفلام المصرية المعروضة خلال هذا الموسم كل عام في منطقة الرصد المحددة.

كشفت الرصدات أن إجمالي عدد الأفلام المعروضة في موسم عيد الأضحى على مدار السنوات العشر الماضية بلغ 51 فيلمًا. على مر السنين، برزت أسماء، وانطفأت أخرى، وحاول البعض المنافسة منفردًا، لكنه لم يتجاوز فيلمًا أو فيلمين، ثم انسحب، مثل: محمد رجب، وأحمد مالك، وحمادة هلال، وخالد النبوي، وغيرهم. في المقابل، لا تزال أسماء تتنافس، ليس فقط على الظهور في كل موسم، بل أيضًا على صدارة شباك التذاكر، مثل: تامر حسني، وكريم عبد العزيز، وأحمد عز، ومحمد رمضان، وأحمد فهمي.

تامر حسني هو الاسم الأكثر ذكرًا في عيد الأضحى خلال السنوات العشر الماضية، بنسبة 11.8%. يليه كريم عبد العزيز بنسبة 7.9%، ثم أحمد عز، وأحمد فهمي، ومحمد رمضان بنسبة 7.8% لكل منهم. إلا أن نجومًا آخرين يظهرون بشكل غير منتظم وغير منتظم، مثل أحمد حلمي بنسبة 3.9%، يليه محمد عادل إمام.

 

مع أن تامر حسني ليس ممثلاً بالأساس، إلا أنه يُعدّ حاليًا أنجح مطرب سينمائي من حيث قدرته على الحفاظ على أداء ثابت في شباك التذاكر وتحقيق الإيرادات. خلال موسم عيد الأضحى 2018، حقق فيلمه “البدلة” 53 مليون جنيه مصري. ولا ينافسه في هذا المبلغ حاليًا أي مطرب آخر. على سبيل المثال، أصدر حمادة هلال فيلمًا في موسم 2017، لكنه لم يحقق سوى مليوني جنيه مصري.

ومن بين النتائج التي توصل إليها تحليل بيانات الأفلام خلال موسم عيد الأضحى على مدار 10 سنوات، ظهور تامر حسني في 6 أفلام، وظهور كريم عبد العزيز وأحمد عز في 5 أفلام لكل منهما، وظهور أحمد فهمي ومحمد رمضان في 4 أفلام لكل منهما.

مع ذلك، لا يزال فيلما كريم عبد العزيز وأحمد عز الأعلى إيرادات في شباك التذاكر، متفوقين بشكل ملحوظ على أفلام تامر حسني ومحمد رمضان وأحمد فهمي. على سبيل المثال، حقق فيلم “بيت الروبي” 130 مليون جنيه مصري خلال موسم عيد الأضحى 2023، بينما حقق فيلم تامر حسني “تاج” 45 مليون جنيه مصري في الموسم نفسه. وحقق فيلم أحمد عز “العارف” أكثر من 63 مليون جنيه مصري خلال موسم عيد الأضحى 2021، بينما حقق فيلم تامر حسني “مش أنا” 42 مليون جنيه مصري في الموسم نفسه.

 

كشفت الرصدات والتحليلات أيضًا عن سيطرة الأفلام الكوميدية على الأنواع الدرامية المعروضة خلال موسم عيد الأضحى خلال العقد الماضي، حيث استحوذت على 64.7% من إجمالي الأفلام، بواقع 33 فيلمًا كوميديًا، بفارق كبير عن الأنواع الأخرى. وجاءت أفلام الأكشن في المرتبة الثانية، بإجمالي عشرة أفلام عُرضت خلال فترة الرصد. ومن أبرز نجوم هذا النوع: أحمد حلمي، وأحمد فهمي، ومحمد عادل إمام. وتألق كريم عبد العزيز، بينما غاب أحمد عز تمامًا عن الكوميديا.

 

 

علّقت الناقدة منار خالد على النتائج حتى الآن قائلةً: “الاستمرارية لا تعني إلا الاستمرارية، وتسمية الأشياء بمسمياتها مهمةٌ أساسيةٌ لتمييزها وتجنب الالتباس. لذا، فإن استمرارية تامر حسني لا تعني إلا إصراره الشخصي على التواجد في المجالات الفنية كالسينما والغناء وكتابة السيناريو والإخراج. إلا أن أعماله تبقى متواضعة جدًا، دون أن أرغب في إبداء رأيي في فيلم “إعادة تشغيل”، إذ لم أشاهده بعد. في المواسم السابقة، دارت أفلام تامر حسني حوله، وتتجلى براعته في الأفكار والتقنيات بوضوح، حيث تتجلى قناعاته في اختيار بعض كلمات أغانيه أو في مقابلاته التي يسعى فيها دائمًا لتقديم النصح والإرشاد”.

وأضافت: “يعود نجاح تامر حسني الكبير إلى جيل التسعينيات، الذي استقبله في مراهقته. كبر هذا الجيل وأصبح آباءً ومسؤولين. ولا يزال تامر حسني يجذب المراهقين، غير مدرك أن مراهقي اليوم لديهم أسلوب استقبال مختلف تمامًا وتفضيلات مختلفة. ويتجلى ذلك في سعيه الدائم لثنائي غنائي مع نجم شاب لامع، يحاول فيه استغلال جوانب جديدة، لكن دون جدوى، إذ يقع في فخ الأفكار القديمة التي تملأ أفلامه، كالسخرية من أجساد النساء، وتصوير الشاب الذي تُغرم به كل الجميلات، ومزيج العطف والحب تجاه العمياء، وحب المعلم لسائق الحافلة. هذه أفكار من الخمسينيات، ويحاول إعادة تدويرها وتقديمها اليوم، في ظل تغير واضح في الأفكار. لا يسعنا إلا “الاستمرارية”، التي لا تعني سوى الاستمرارية دون تأثير أو نجاح”.

وعن النجم كريم عبد العزيز، قالت: “ربما يثق الجمهور باختياراته أكثر لأنه لم يكن ممثلاً قوياً، لكن اختياراته أحياناً متنوعة. لا يسمح لنفسه بأن يُصاغ في قالب ثابت، رغم تكراره أحياناً. لكنه أحياناً يكون متقناً ومتأنياً في اختياراته، بالإضافة إلى تعاونه مع نخبة من المخرجين والكتاب، مما يثير فضول الجمهور حول ما سيقدمه. كريم وأحمد عز يتمتعان بثقة الجمهور، مما يجعلهما مقبولين ومتوقعين، حتى بعد تقديم أعمال ضعيفة أحياناً. أما تامر حسني، فهو ليس متقناً، بل يختار السياقات نفسها ويفتقر إلى نفس مستوى التنوع أو الثقة. ربما وعي كريم وعز بمحدودية أدائهما جعلهما أكثر تنوعاً، بينما قلة وعي تامر تجعله يستمر حتى اليوم دون أي صدى حقيقي”.

تعليقًا على هيمنة الكوميديا هذا الموسم، قالت الناقدة أروى تاج الدين: “من المنطقي زيادة نسبة الكوميديا، فهذا النوع من الأفلام يجذب جمهورًا يرتاد السينما لقضاء وقت ممتع بعيدًا عن ضغوط الحياة اليومية المتزايدة. لذا، تُعد الكوميديا وسيلة ترفيه وهروبًا من الحياة اليومية، ولو لفترة قصيرة”.

وأضافت: “أما بالنسبة لكريم وعز وتامر، فأعتقد أن استمرار نجاحهم يعود إلى نجاحهم في شباك التذاكر وانتظار جمهور غفير لأعمالهم. موسم عيد الميلاد عادةً ما يكون من أهم المواسم للجمهور، حيث تزدحم دور السينما، لذا من المنطقي اختيارهم لعرض أفلامهم في هذه الفترة من العام. يتمتع تامر حسني بقاعدة جماهيرية واسعة، وأفلامه تحقق إيرادات. هذا يعني نجاحه في شباك التذاكر، ولكن هذا لا يعني بالضرورة نجاحه الفني. بل إنه يعرف كيف يختار نوعية الأفلام التي تناسب جمهوره، الذي لا يرتاد السينما عادةً إلا في هذه الفترة من العام”.


شارك