هيئة حقوقية فلسطينية تدعو لوقف الآلية الراهنة لتوزيع مساعدات بغزة
– إن عمليات القتل الجماعي لطالبي المساعدات تعكس مخاطر آلية التوزيع الإسرائيلية الأميركية. وتستخدم الدولة المحتلة التجويع المتعمد كسلاح حرب لإجبار الفلسطينيين على الفرار. ويجب على المجتمع الدولي الضغط على دولة الاحتلال للسماح للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية بتوزيع المساعدات.
دعت منظمة فلسطينية لحقوق الإنسان، الأحد، المجتمع الدولي إلى وقف الآلية الأميركية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، في ظل “القتل الجماعي” لطالبي المساعدات.
جاء ذلك في بيان للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان (الحكومية)، عقب مقتل العشرات من الفلسطينيين الجوعى قرب مدينة رفح (جنوب)، أثناء محاولتهم الحصول على الطعام.
وطالبت الهيئة بـ”اتخاذ إجراءات جدية لوقف هذه الآلية الأمنية التي تخدم أهداف الاحتلال، والامتناع عن دعمها بأي شكل من الأشكال، ومعارضتها قانونياً ودبلوماسياً”.
وأكدت أن “دولة الاحتلال والحكومة الأميركية تتحملان المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين طالبي المساعدة وعن حياة سكان قطاع غزة بشكل عام”.
وخارج إشراف الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية، بدأت إسرائيل بتنفيذ خطة لتوزيع المساعدات الإنسانية في 27 مايو/أيار الماضي عبر ما يسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”، والتي تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة.
ويجري توزيع المساعدات في ما يسمى بـ”المناطق العازلة” في جنوب قطاع غزة، على الرغم من وجود دلائل تشير إلى فشل الخطة. ونتيجة لتدفق أعداد كبيرة من الجوعى، انقطعت عملية التوزيع مرارا وتكرارا، وأطلقت القوات الإسرائيلية النار على الحشود، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
وارتفع إجمالي عدد الضحايا في نقاط توزيع المساعدات منذ الثلاثاء الماضي إلى 49 شهيداً و305 جرحى، بعد أن حولتها إسرائيل إلى “مصائد قتل جماعي”، بحسب بيانات مكتب الإعلام الحكومي ووزارة الصحة في غزة عصر الأحد.
وقالت المنظمة الحقوقية إن “عمليات القتل الجماعي تعكس المخاطر التي تشكلها آلية توزيع المساعدات”.
وأكدت أن هذه الآلية تعد “إحدى الأدوات المستخدمة للضغط على الفلسطينيين المنهكين من الجوع والعطش والمرض، ما يضطرهم للذهاب إلى هناك لتلقي المساعدات بسبب الحصار الشامل”.
وأضافت أن آلية توزيع المساعدات التي تشرف عليها شركة أمنية أميركية إسرائيلية “لا تتوافق مع أي من مبادئ توزيع المساعدات وفقا للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وخاصة عدم التمييز والحياد”.
وأشارت إلى أن “دولة الاحتلال تواصل منع الأمم المتحدة ووكالاتها، وخاصة الأونروا، ومنظمات الإغاثة الدولية والفلسطينية، من المشاركة في توزيع المساعدات الإغاثية”.
وأكدت أن نظام التوزيع “يعرض حياة الفلسطينيين للخطر ويذلهم ويفاقم معاناتهم بسبب الحصار الشامل لقطاع غزة، ما يجبر المواطنين على التجمع في مناطق تديرها وتراقبها قوات الاحتلال – المعازل -“.
وتابعت اللجنة: “تستخدم دولة الاحتلال الإسرائيلي التجويع المتعمد كسلاح حرب للضغط على الفلسطينيين وطردهم. كما تواصل إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة”.
وأضافت: “منذ الثاني من مارس/آذار، يمنع التنظيم دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية، وخاصةً الغذاء، من مختلف المنظمات الدولية، بهدف القضاء على التنظيم كليًا أو جزئيًا. وهذا يُمثل إبادة جماعية”.
وأكدت اللجنة أن “القتل الجماعي للفلسطينيين في نقاط التوزيع يشكل جريمة حرب كاملة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”.
وطالبت الأمم المتحدة بـ”القيام بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية وممارسة الضغط الجاد على دولة الاحتلال لرفع الحصار الشامل وفتح المعابر الحدودية مع قطاع غزة فوراً”.
تحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 18 عامًا. لقد أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني (من أصل إجمالي عدد السكان البالغ نحو 2.4 مليون نسمة) بلا مأوى بعد تدمير منازلهم في حرب الإبادة. يعاني قطاع غزة من المجاعة بسبب إغلاق تل أبيب المعابر أمام المساعدات الإنسانية.
وشددت المفوضية على ضرورة “تمكين التدفق المستدام للسلع والأغذية والأدوية ومختلف أشكال المساعدات الإنسانية الطارئة المنقذة للحياة والتي تضمن كرامة السكان وحقوقهم الأساسية”.
ودعت المجتمع الدولي إلى “اتخاذ خطوات فعالة للضغط على دولة الاحتلال للسماح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية بتوزيع المساعدات الإغاثية والضغط على دولة الاحتلال لوقف عدوانها وأعمال الإبادة في قطاع غزة”.
وبدعم أمريكي كامل، ترتكب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث قتلت وجرحت أكثر من 178 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وخلفت أكثر من 11 ألف مفقود، بالإضافة إلى مئات الآلاف من النازحين.
وطالبت المنظمة الحقوقية أيضا “بتنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية الصادرة في يناير/كانون الثاني ومارس/آذار ومايو/أيار 2024، والتي تلزم إسرائيل باتخاذ إجراءات لمنع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة”.
قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الأحد، إن الآلية الحالية لتوزيع المساعدات في قطاع غزة أصبحت بمثابة فخ موت.