هل فقد الدولار هيمنته على التجارة العالمية.. وما هو البديل؟

-
حسن علي: ترامب أدى إلى فقدان الثقة في الدولار كعملة احتياطية مركزية.
-
غادة عبد الخالق: يجب فصل الجنيه عن الدولار وإدخال سلة عملات أخرى.
يرى خبيران اقتصاديان أن السياسات الأميركية الحالية في عهد الرئيس دونالد ترامب ستؤدي إلى فقدان الدولار لهيمنته على التجارة العالمية وتقويض ثقة المستثمرين في العملة الأميركية كملاذ آمن. سيؤدي هذا إلى تغيير الاقتصاد العالمي جذريا. ويشيرون أيضًا إلى أنه لا توجد عملة يمكنها حاليًا أن تحل محل الدولار كعملة احتياطية مركزية لجميع بلدان العالم.
جاء ذلك خلال ندوة لمركز البحوث والدراسات الاقتصادية والمالية، عقدت أمس الاثنين بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بعنوان “مستقبل الدولار ومصير العولمة”.
وقال الدكتور حسن علي، أستاذ فخري للاقتصاد في جامعة ولاية أوهايو وجامعة النيل، إن هيمنة الدولار في التجارة العالمية تقلصت إلى 59% اليوم، مقارنة بـ77% في تسعينيات القرن الماضي. وفي ظل سياسات ترامب، فإنه يتوقع المزيد من الانخفاضات في الفترة المقبلة.
وأضاف أن أميركا في ظل رئاسة ترامب تفقد دورها كزعيمة عالمية وحمائية، وتابع: “ترامب هو أسوأ شيء حدث لأميركا على الإطلاق، وهو يستخدم عقلية ريادة الأعمال لحل المشاكل الاقتصادية”.
وأوضح أن استخدام الولايات المتحدة للدولار كسلاح اقتصادي أدى إلى تقويض ثقة الدول والمستثمرين في العملة الأميركية. وأوضح أن السياسة الأميركية خلال فرض العقوبات الاقتصادية استلزمت إنشاء تكتلات إقليمية تسعى إلى إيجاد بدائل للدولار، مثل العملات الرقمية والافتراضية.
ويقصد علي باستخدام الدولار كسلاح اقتصادي اتخاذ إجراءات تمنع الدول الخاضعة للعقوبات الاقتصادية من استخدام نظام سويفت لتبادل العملات أو تجميد العملة الأميركية الموجودة لدى الدولة الخاضعة للعقوبات. “ولهذا السبب فإننا نشهد تكتلات جديدة مثل مجموعة البريكس تبحث عن أنظمة بديلة لنظام سويفت وتتاجر بعملات أخرى غير الدولار.”
وأشار إلى أن بعض الدول بدأت بزيادة نسبة الذهب في احتياطياتها من النقد الأجنبي بدلا من الاحتفاظ بالدولار. ويشير هذا إلى أن الثقة في العملة الأميركية تراجعت في الآونة الأخيرة، على الرغم من أنها كانت تعتبر ملاذا آمنا لعقود من الزمن.
ورغم التراجع النسبي في هيمنة الدولار، إلا أن علي مقتنع بأنه لا توجد عملة أخرى قادرة حاليا على استبدال الدولار الأميركي، لأنه يتمتع بخصائص عدة تفتقر إليها العملات الأخرى.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يظل الأكبر في العالم، مما يمنح العملة الأميركية الهيمنة على التجارة العالمية. وتابع: “يجب أن تتمتع العملة الاحتياطية المركزية بسيولة كبيرة في دول العالم لتجنب تقلبات الأسعار الناجمة عن العرض. وهذا ينطبق على الدولار فقط”.
وتابع: “أميركا لن تتخلى عن مكانة الدولار باعتباره العملة الأهم في الاقتصاد العالمي”، معتبراً أن الاقتصاد الأميركي يستفيد بشكل كبير من هيمنة الدولار العالمية.
وقال إن تكلفة طباعة ورقة الـ100 دولار تتراوح ما بين 0.40 دولار إلى دولار واحد فقط. وهذا يعني أن أميركا تقدم للعالم الورقة النقدية في مقابل كمية هائلة من السلع والخدمات تبلغ قيمتها أضعافاً مضاعفة عن دولار واحد.
واتفق معه الدكتور جودة عبد الخالق، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ووزير التضامن الأسبق، قائلاً: «أمريكا تعيش المرحلة الخامسة في حياة الأمم، مرحلة الإسراف والتبذير». وأوضح أن الأمم والحضارات تمر بخمس مراحل من التأسيس إلى الانهيار، وأن الاقتصاد الأميركي في رأيه في مرحلته النهائية.
وأضاف أن قوة الاقتصاد الأميركي تتراجع بشكل مطرد، مشيرا إلى أن معدلات الادخار انخفضت إلى نحو 4%، بينما في الصين تتجاوز 40%.
وتابع: “طالما استمر انكماش الاقتصاد الأميركي، فمن المؤكد أن هذا سيؤدي أيضاً إلى تراجع قوة الدولار”، لكن برأيه لا توجد حالياً بدائل للدولار كعملة احتياطية.
ويرى أن الاقتصاد العالمي يشهد تطورات جذرية بسبب التراجع النسبي للاقتصاد الأميركي وما يصفه بسياسات ترامب الوحشية. ويخشى أن تؤدي هذه السياسة إلى انزلاق العالم إلى أزمة اقتصادية مدمرة.
وردا على سؤال “كيف حال مصر في ظل هذه التطورات؟” ويرد عبد الخالق أن المجتمع المصري يستهلك أكثر مما ينتج، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحالية وزيادة الديون والعجز في الميزان التجاري.
وتابع: “نحن بحاجة إلى التفكير جديا في فك ربط الجنيه بالدولار وربط العملة الوطنية بسلة من العملات الرئيسية وليس فقط الدولار الأميركي”. وأضاف أنه يجب أن نكون حذرين حتى لا نفتح الباب أمام “الأموال الساخنة”، لأننا سنخسرها بسرعة في حالة التوترات الاقتصادية أو الجيوسياسية.