المفتي: تحويل القبلة جاء مقرونا بجبر الخاطر وإزالة الهم تأكيدا لاستجابة الله لرغبة نبيه
الاستاذ الدكتور حضر فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور ومؤسسات الإفتاء في العالم، احتفالية وزارة الأوقاف بليلة النصف من شعبان وذكرى تحويل القبلة، التي أقيمت بالجامع الأزهر بالمركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وأكد المفتي خلال كلمته في الحفل على ثلاثة دلالات لهذه الحادثة: الأول: أن ليلة النصف من شعبان لها أهمية عظيمة. وهو يجسد سمو المقام والمكانة العالية حيث التقت الإرادة الإلهية مع إرادة محمد صلى الله عليه وسلم حين أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل القبلة الأولى التي تتوق إليها النفس وتطمئن إليها. فجاء تحويل القبلة ليريح النبي صلى الله عليه وسلم، ويزيل همه، ويثبت مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه.
وأشار إلى المعنى الثاني الذي نستخلصه من هذه الذكرى بالتحذير من الشائعات، مبيناً أنها سلاح لتشويه الحقائق وإفساد المجتمعات، وأنه لا يخلو زمن من حمقى الإشاعات الذين يستخفون بالقضايا الكبرى، مستدلاً على ذلك بقول الله تعالى في هذه الحادثة: {سَيَقُولُ السُّفْحَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ} [البقرة: 142].
ورأى أن المعنى الثالث المستفاد من هذه الحادثة هو أن الإيمان ليس مجرد كلمة منطوقة، بل هو التزام وسلوك يدفع الإنسان إلى الطاعة. فهو عهد ثابت يلتزم به المؤمن، وليس مجرد حالة تزول بمرور الزمن. ونقل سماحته عنه قوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا} [النور: 51].
وفي ختام كلمته دعا الله عز وجل أن يحفظ وطننا الحبيب مصر وينصر قادتنا ويعيد علينا الأمن والأمان والإيمان والسلام والإسلام في هذه الأيام ويعيد إلينا المسجد الأقصى من أيدي المحتلين المعتدين.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق في كلمته خلال الحفل أن الله وصف أمة خاتم الأنبياء بالوسطية؛ وهذا ما حدث أيضاً في الآيات التي تتحدث عن تغيير القبلة في الصلاة، وهو الوصف الذي لم تصل إليه أمة أخرى.
وأشار أيضاً إلى أن الشريعة جاءت لتوازن بين المكونات النفسية والروحية والعقلية والجسدية للإنسان، وإعطاء كل من هذه الجوانب شرعيته للقيام بوظيفة الخلافة في الأرض كما أرادها الله تعالى.
وحضر الحفل كل من: د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة ممثلاً عن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، الأستاذ الدكتور. أسامة الأزهري وزير الأوقاف، الأستاذ الدكتور. محمد الدويني وكيل الأزهر الشريف ممثلاً عن فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، محمود الشريف رئيس الأشراف، الأستاذ الدكتور. إبراهيم الهدهد رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعدد من السفراء وكبار العلماء والمسؤولين.