سقوط “الأصابع الخمس”.. ما أهمية ممر نتساريم لإسرائيل؟

منذ 1 سنة
سقوط “الأصابع الخمس”.. ما أهمية ممر نتساريم لإسرائيل؟

انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، من محور نتساريم وسط قطاع غزة بشكل كامل. وجاء ذلك تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. ونصت الخطة على أنه في اليوم الثاني والعشرين من المرحلة الأولى ستنسحب تل أبيب من الممر ويعود سكان القطاع إلى منازلهم.

وبموجب الاتفاق فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي ملزمة بإخلاء جميع القواعد والمنشآت العسكرية في شمال قطاع غزة بشكل كامل، لكنها ستحافظ داخل قطاع غزة على تواجدها ضمن منطقة عازلة بعمق نحو كيلومتر واحد فقط.

وينص الاتفاق أيضا على انسحاب القوات الإسرائيلية من ممر فيلادلفيا، الشريط الحدودي بين مصر وغزة، في اليوم الخمسين لوقف إطلاق النار، شريطة أن تقبل حكومة الاحتلال بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.

صورة 1

وفي تعليقها على الانسحاب، قالت حماس إن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من محور نتساريم سيكون استمراراً لفشل أهداف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني.

وأضافت الحركة في بيان لها الأحد، أن عودة المهجرين واستكمال صفقة تبادل الأسرى والانسحاب من نتساريم، تدحض كذبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول الانتصار الكامل.

وأشارت إلى أن محاولات الاحتلال لتوسيع سيطرته على قطاع غزة وتقسيمه فشلت أمام شجاعة المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن غزة ستبقى أرضاً محررة بأيدي أهلها ومجاهديها وأن دخول الغزاة وأي قوات خارجية محظور، على حد قولها.

ما هي أهمية ممر نتساريم بالنسبة لإسرائيل؟

صورة 2

ويرتبط اسم الممر بمستوطنة نتساريم الإسرائيلية السابقة، التي كانت تقع على الطريق الساحلي في غزة. وكانت المستوطنة تشكل “الإصبع الثاني” في خطة “الأصابع الخمسة” التي وضعها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون، والتي كانت تهدف إلى تقسيم قطاع غزة إلى أجزاء تخضع جميعها للسيطرة الأمنية الإسرائيلية.

تم تنفيذ الخطة جزئيا ولكن لم تكتمل بسبب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في عام 2005 وسيطرة حماس على السلطة في عام 2007.

في إطار حرب الإبادة التي بدأتها ضد قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أجبرت إسرائيل سكان شمال قطاع غزة على الفرار جنوباً عبر ممر نتساريم. وبذلك، سعت إلى تقسيم القطاع إلى منطقتين وإنشاء منطقة عازلة لمنع تكرار الهجمات المحتملة.

ويتمتع محور نتساريم بأهمية استراتيجية بسبب موقعه الجغرافي، إذ يقع في منتصف قطاع غزة ويربط بين الشمال والجنوب، ويمتد بطول نحو 6.5 كيلومتر جنوب مدينة غزة من الحدود الإسرائيلية حتى البحر الأبيض المتوسط.

وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية لصحيفة “هآرتس” العبرية، إن ممر نتساريم يسمح لجيش الاحتلال بمراقبة تحركات الفلسطينيين داخل قطاع غزة. تم منع عبور الممر بعد إنشاء قواعد عسكرية هناك لضبط الحركة بين شمال غزة وجنوبها. علاوة على ذلك، يشكل الممر نقطة انطلاق مهمة للعمليات البرية في قطاع غزة.

كان معبر نتساريم تحت سيطرة لواءين من قوات الاحتياط الإسرائيلية: لواء هرئيل المدرع، الذي كان مسؤولاً عن القسم الجنوبي والطريق بأكمله، ولواء المظلات 551، الذي كان مسؤولاً عن القسم الشمالي.

صورة 3ط

منذ بداية الحرب، قامت إسرائيل بتوسيع الممر وأنشأت أكثر من 12 موقعًا عسكريًا صغيرًا وأربع قواعد عملياتية متقدمة.

وتوسعت منطقة نتساريم تدريجيا من شريط ضيق لا يتجاوز بضعة أمتار إلى مساحة شاسعة تبلغ 47 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل 13 في المائة من مساحة قطاع غزة، بحسب تقرير سابق لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

قامت إسرائيل بتجهيز المنطقة التي توسعت فيها بالبنية التحتية المتكاملة، بما في ذلك خطوط المياه والكهرباء الممتدة من إسرائيل إلى القواعد العسكرية، وأنشأت مرافق خدمة للجنود، بما في ذلك تكييف الهواء وإمدادات المياه الساخنة. ولضمان استمرارية التواصل، تم أيضًا تركيب أبراج الهواتف المحمولة.

ورغم اكتمال هذه المرافق، إلا أنها مصممة بحيث يمكن إزالتها بسرعة إذا لزم الأمر، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

أخلى جيش الاحتلال، اليوم الأحد، كافة المباني المتنقلة والبنى التحتية والمعدات العسكرية في قطاع غزة بشكل كامل، ضمن استكمال المرحلة الحالية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/كانون الثاني الماضي.

وفي الأسبوع الماضي، انسحبت قوات الاحتلال من مواقعها في الجزء الشمالي من ممر نتساريم، مما سمح للنازحين من غزة بالعودة إلى شمال قطاع غزة سيرًا على الأقدام عبر الطريق الساحلي، وبالسيارات عبر شارع صلاح الدين. ومع ذلك، تم الاحتفاظ ببعض المواقع على الجانب الشرقي من شارع صلاح الدين، الأقرب إلى الحدود مع إسرائيل.


شارك