إسرائيل تتوسع في استخدام الميليشيات بغزة وتتكفل برواتبهم.. فما القصة؟
كشف تقرير لصحيفة هآرتس العبرية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وسع خلال الأسابيع الأخيرة نطاق استخدامه للميليشيات الفلسطينية المسلحة للسيطرة على قطاع غزة.
وذكرت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) يستخدمان الميليشيات المتمركزة في قطاع غزة لتنفيذ عمليات عسكرية مقابل رواتب والسيطرة على القطاع. وهو ما أكدته تصريحات جنود وقيادات إسرائيلية عاملة في قطاع غزة.
صرح جنود إسرائيليون لصحيفة هآرتس أن جيش الاحتلال يستخدم الميليشيات لتفتيش الأنفاق والمباني المشبوهة منذ بداية الحرب. إلا أن هذه المجموعات تطورت في الأسابيع الأخيرة إلى وحدات منظمة، يضطر الجنود الميدانيون الإسرائيليون إلى التنسيق معها قبل أي هجوم.
وأكد الجنود أن الميليشيات تتكون من عشرات المسلحين من عائلة أبو شباب، ويتلقون مبالغ نقدية قبل بدء العمل. وأشاروا إلى أن السلطات الإسرائيلية تسمح لهم بنقل الأسلحة لتحقيق الربح من خلال مصادرة شاحنات المساعدات وتقاضي أموال من الفلسطينيين مقابل نصب خيام آمنة.
وبحسب صحيفة هآرتس، يشرف جهاز الأمن العام (الشاباك) على عمليات الميليشيات ويجنّد مقاتلين إلى جانب قادتها. ويشاركون في عمليات قتالية واسعة النطاق، ويتركز نشاطهم في جنوب قطاع غزة، وخاصةً في رفح وخان يونس.
وذكر التقرير أن تجنيد عناصر الميليشيا يتم عبر صفحة أبو الشباب على الفيسبوك والتي تحمل اسم “ياسر أبو الشباب – القوات الشعبية”.
الصفحة التي تم إنشاؤها في مايو/أيار 2025 لتجنيد أعضاء جدد للميليشيا من خلال العديد من المنشورات المباشرة حول إعلان لتجنيد “أفراد أمن”، لديها حوالي 35 ألف متابع.
في أغسطس/آب 2025، أعلنت القوات الشعبية على موقعها الإلكتروني عن حاجتها لأفراد أمن (جنود، وضباط بخلفيات عسكرية، وضباط قضائيين) للميليشيات شرق رفح. وأشارت إلى أنها ستدفع رواتب شهرية قدرها 3000 شيكل (900 دولار أمريكي) للمقاتلين، و5000 شيكل (1500 دولار أمريكي) للضباط.
رغم نجاح الميليشيات في تمهيد الطريق لجيش الاحتلال ودعمه في حرب غزة، أعرب مسؤولون حكوميون إسرائيليون لصحيفة هآرتس عن قلقهم من تزايد استخدام الميليشيات، قائلين: “إنهم لا يخضعون لسيطرة حقيقية، ولا يملكون أي سلطة على الضباط الإسرائيليين الذين يقودون ساحة المعركة. إذا ذبحوا عشرات الأشخاص (الفلسطينيين)، فمن سيُحاسب؟ من سيُحاسب؟ سيُلامون الإسرائيليين”.
ويقول مسؤولون إسرائيليون إن الميليشيات تنتشر بشكل رئيسي في “مناطق حساسة” في الجيش الإسرائيلي، مضيفين أنه تم تكليفها أيضًا بمهام في مناطق ذات كثافة سكانية عالية في قطاع غزة.
أوضح أحد الضباط أن المسؤولين الإسرائيليين أمروا قادة هذه الميليشيات بعدم إعاقتهم والسماح لهم بالمرور وحمل السلاح. وأضاف: “كثيرًا ما ينشطون بالقرب منا ويعبرون شوارعنا دون إبلاغ أحد. أصبح التنسيق معهم صعبًا للغاية”.