هل يعد سوق المال المصري جاذبًا للطروحات الحكومية المرتقبة؟.. خبراء يوضحون

منذ 4 ساعات
هل يعد سوق المال المصري جاذبًا للطروحات الحكومية المرتقبة؟.. خبراء يوضحون

تباينت آراء خبراء الأسواق المالية الذين استطلعت آراءهم ايجي برس حول جاذبية البورصة المصرية للمستثمرين الراغبين في الاكتتاب في أسهم جديدة. ويعود ذلك إلى الحوافز المتوقعة وإطلاق برنامج إصدارات حكومية يهدف إلى توسيع نطاق القطاع الخاص وجذب العملات الأجنبية.

تعتزم مصر طرح إحدى عشرة شركة في البورصة المصرية خلال السنة المالية الحالية، باستثمارات تتراوح بين خمسة وستة مليارات دولار. وتشمل هذه الشركات خمس شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وهي: الوطنية لتشغيل محطات الوقود، وشركة صافي للمياه المعبأة، وشركة سايلو فودز، وشركة تشيل آوت لتوزيع الوقود، والشركة الوطنية للطرق.

طُرحت عدة شركات جديدة للتداول في البورصة المصرية هذا العام، منها شركة يو للتمويل الاستهلاكي (فاليو)، وشركة بنيان للتنمية والتجارة، والشركة الوطنية للطباعة. ولا تزال ثلاث شركات مدرجة مؤقتًا. ويتابع موقع ايجي برس تقييم خبراء السوق المالية لجاذبية البورصة لمزيد من الطروحات العامة الأولية.

وهذا صحيح بشكل خاص نظرا لأننا لم نشهد أي إصدارات سيادية هذا العام، بالإضافة إلى شطب شركة عز للصلب من البورصة في وقت سابق من هذا العام وإعلان شركة أكرو مصر للقوالب المعدنية والسقالات أن مجلس إدارتها وافق على عملية الشطب الطوعي.

أكد ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، أن السوق المصرية لا تزال جاذبة للاستثمار، سواء للمستثمرين أو للشركات الراغبة في الطرح، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الحوافز.

وأشار إلى أن وزارة المالية تدرس حالياً منح إعفاء كامل على أرباح رأس المال من الاكتتابات العامة الأولية الجديدة لأول مرة، بعد أن كانت تقتصر في السابق على 50% فقط، وهو ما يوفر حافزاً قوياً للإدراج.

وأضاف أن استمرار إدراج الشركات في البورصة يتطلب توفير المزيد من الحوافز والمرونة في إجراءات القيد والتواصل مع الشركات. وأشار إلى أن القيادة الجديدة للبورصة قادرة على استكمال جهود رئيسها السابق أحمد الشيخ، الذي وضع بنية تحتية واستراتيجية ساهمت في تعميق السوق وزيادة عدد الشركات المدرجة.

وتوقع عمارة أن تشهد البورصة المصرية نشاطا كبيرا للطروحات الأولية خلال الربع الأخير من العام الجاري، مدفوعة بعدة عوامل، أبرزها خفض سعر الفائدة مؤخرا بنحو 2%، وهو ما سيساعد على تحويل بعض السيولة بعيدا عن الودائع المصرفية نحو سوق الأسهم.

وأكد أيضاً على أهمية تسريع إدخال أدوات مالية جديدة، وخاصة آلية صناعة السوق، وهي أداة معترف بها عالمياً ومرخصة محلياً ولم يتم تفعيلها بعد.

وأوضح أن دور صانع السوق هو إيجاد التوازن بين العروض والطلبات المفرطة والتدخل لإعادة أسعار الأسهم إلى مستوياتها السعرية الطبيعية عند حدوث انحرافات غير مبررة.

قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن السوق المصرية لا تزال تواجه تحديات تجعلها أقل جاذبيةً للاكتتابات العامة الأولية الجديدة. وأوضحت أن استمرار شطب بعض الشركات من البورصة، بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بمتطلبات الإفصاح والغرامات، يُضعف من جاذبية الإدراج.

اقترح رمسيس أن توضح البورصة غرض الطرح العام الأولي لكل شركة جديدة، مع تطبيق ضوابط تضمن استقرار الأسهم لفترة طويلة لا تقل عن 15 عامًا في السوق. هذا من شأنه أن يمنع الشركات من سحب أسهمها على عجل بعد زيادة رأس المال، مما قد يُمس بحقوق المستثمرين.

وأضافت أن المستثمرين الذين يستثمرون في السوق يتوقعون عوائد مستقرة. ومع ذلك، أحيانًا تجمع الشركات الأموال ثم تعلن عن تخارجها، مما يُلحق خسائر بالمساهمين. وأشارت إلى أن هذا أدى إلى استياء المستثمرين بعد قرارات بعض الشركات الكبرى، مثل حديد عز.

ويرى هشام حمدي نائب رئيس البحوث بشركة نعيم القابضة، أن الهيكل الحالي للبورصة المصرية لا يزال غير مواتٍ للإصدارات الجديدة، حيث أن أسعار الفائدة أعلى بكثير من العوائد التي تحققها الشركات المدرجة.

أوضح حمدي أن العديد من الشركات المدرجة تدفع كوبونات أرباح تتراوح بين 8% و12%، وقد تصل أحيانًا إلى 15%، بينما تتجاوز عوائد الودائع المصرفية 22% و25%، ما يجعل الاستثمار في سوق الأسهم أقل جاذبية للمستثمرين مقارنةً بالقطاع المصرفي.

وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى سحب كبير للسيولة من سوق الأسهم لصالح الودائع المصرفية وأوراق الدين، ما يقلل من قدرة السوق على جذب عروض جديدة أو استثمارات كبيرة.

أشار هشام حمدي إلى أن بعض الشركات، مثل فوري، لا تُوزّع أرباحها نقدًا، بل تُعيد استثمارها في التوسع والنمو، مما يُؤثّر إيجابًا على سعر السهم، ويزيد من جاذبية الشركة السوقية وسيولتها، لا سيما أنها تعمل في قطاع التكنولوجيا المالية، الذي يُتيح فرص نموّ كبيرة.

وأكد أن معظم الشركات المدرجة ليست في نفس وضع فوري، حيث تتركز أنشطتها في قطاعات مثل البنوك وصناعة الأسمدة، حيث يبحث المستثمرون في الغالب عن توزيعات نقدية مستقرة بدلاً من فرص النمو السريع.

وأكد حمدي أن ارتفاع أسعار الفائدة يشكل تحديات كبيرة للسوق: “عندما تصل معدلات العائد الخالية من المخاطر في البنوك إلى 30%، كما كانت في بداية العام، فمن الطبيعي أن يفضل المستثمرون استثمار أموالهم في الودائع بدلاً من المخاطرة في سوق الأسهم”.

وأكد أن استعادة جاذبية السوق تتطلب خفض أسعار الفائدة، مما يزيد السيولة المتاحة للاستثمار في سوق الأسهم. كما يجب تشجيع الشركات على الإدراج في سوق الأسهم من خلال أدوات وقوانين جديدة تعزز تنافسية السوق.

اقرأ أيضاً:

ارتفع سعر الجنيه الذهبى بنحو 720 جنيها مصريا منذ قرار البنك المركزى خفض أسعار الفائدة.

الغذاء: أسعار الأرز تنخفض بشكل كبير قبل موسم الحصاد


شارك