هل انتهى حلم الفلسطينيين بدولتهم؟

منذ 10 أيام
هل انتهى حلم الفلسطينيين بدولتهم؟

بي بي سي

على تلة صغيرة في تجمع جبل البابا البدوي شرقي القدس، يجلس أبو عماد الجهالين، رئيس مجلس قرية الجهالين العربية، في ظل شجرة، محتميًا من حرارة الشمس. من هناك، يُطل على القدس، ليست بعيدة عن ناظريه، لكنها منفصلة عنها بجدار إسمنتي وحاجز عسكري.

أشار أبو عماد إلى الأفق، وقال لبي بي سي بمرارة: “هذا هو نسيج الموت… وليس نسيج الحياة كما يسميه الإسرائيليون”. يُطلق على الطريق الذي أشار إليه أبو عماد، المسؤول عن جميع التجمعات البدوية في منطقة القدس، اسم “نسيج الحياة”. ووفقًا للسلطات الإسرائيلية، يهدف هذا الطريق إلى السماح للفلسطينيين بالتنقل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها دون المرور عبر نقاط التفتيش. إلا أنه في الواقع سيمنعهم من الوصول إلى الطريق الرئيسي، الطريق رقم 1، الذي يربط جنوب الضفة الغربية ووسطها وشمالها.

الهدم والإخلاء استعدادًا للعزل

1_8_11zon

يؤكد أبو عماد أن السلطات الإسرائيلية أصدرت مؤخرًا 40 قرار هدم وإخلاء لمبانٍ سكنية وزراعية في منطقة العيزرية. ويضيف أن الهدف هو ربط الطريق الذي يُشكل “نسيج الحياة” بمشروع E1، مما سيعزل القدس عن الضفة الغربية ويقطع التواصل الجغرافي بينهما.

وأضاف أن بناء الطريق سيأتي على حساب عشرات المنازل الفلسطينية في المناطق المصنفة (ج) و(ب)، ما يعني تهجير العائلات وخسارة مساحات شاسعة من الأراضي.

ويزعم أن “بناء هذا الطريق يهدد بعزل 22 تجمعًا فلسطينيًا ممتدًا من محيط مستوطنة معاليه أدوميم إلى البحر الميت. وهذه خطوة تُمهد الطريق للتهجير القسري للسكان من خلال حرمانهم من الوصول إلى المدارس والمستشفيات والمرافق العامة في القرى المحيطة”.

2_9_11zon

حلم الدولة

ويقف أبو عماد مقابل مستوطنة معاليه أدوميم، ويقول إن المشروع الاستيطاني يمتد من المدخل الشرقي لبلدة العيزرية مروراً بمجموعة وادي الجمال ومجموعة جبل البابا ووادي الحوض وصولاً إلى حاجز الزعيم.

ويعتقد أن إسرائيل تريد من خلال السيطرة على هذه المناطق ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس.

وأضاف: “إن هذا الاتصال يجعل من المستحيل عمليا إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا على هذه الأرض، لأنه يجعل من المستحيل على أي فلسطيني التنقل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها إلا من خلال البوابات الإسرائيلية”.

خطة الاستيطان بعد ثلاثة عقود

3_10_11zon

مشروع الإسكان E1، المخطط له منذ عام ١٩٩٠، طُرح مرارًا وتكرارًا. في البداية، خطط أرييل شارون لبناء ٢٥٠٠ وحدة سكنية؛ وفي عام ٢٠٠٤، وُسِّع المشروع ليشمل حوالي ٤٠٠٠ وحدة سكنية مع مرافق تجارية وسياحية. إلا أن الضغوط الدولية حالت دون تنفيذه.

بين عامي 2009 و2020، تم الإعلان عن مراحل جديدة، بما في ذلك مصادرة الأراضي وتخطيط الطرق والبناء، لكن المشروع تم تجميده في كل مرة.

في وقت سابق من يوم الأربعاء، صادق المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية رسميًا على خطة بناء في منطقة E1 شرق القدس. وتنص الخطة على بناء أكثر من 3401 وحدة سكنية، بالإضافة إلى بناء مستوطنة جديدة تُسمى “أشاحال” تضم 342 وحدة سكنية ومبانٍ عامة.

وقالت حركة السلام الآن إن الموافقة على بناء المنطقة الاستيطانية E1 جاءت على عجل شديد، وأكدت أن هذه الخطة “تشكل خطرا كبيرا على إمكانية تحقيق السلام”.

كما ذكرت محافظة القدس، في بيان لها، الأربعاء، أن سلطات الاحتلال سلمت عشرات إخطارات الهدم والإخلاء للمواطنين خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما في بلدتي حزما وجبع. وتأتي هذه الإخطارات ضمن مخطط استيطاني أوسع يهدف إلى عزل البلدات الفلسطينية عن بعضها البعض، وربط المستوطنات الإسرائيلية بشبكة طرق خاصة، يُحظر على الفلسطينيين استخدامها، وفقًا للمحافظة.

صرحت محافظة القدس أن الطريق الجديد، إلى جانب شبكة الطرق الالتفافية الأخرى المحيطة بالقدس والضفة الغربية، “يهدف إلى تجزئة الأراضي الفلسطينية وتحويل القرى والبلدات إلى جيوب معزولة يسهل السيطرة عليها. وهذا يعني حرمان آلاف المواطنين من حرية تنقلهم وتقويض أسس الحياة اليومية في هذه المناطق”.

4_11_11zon

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الأسبوع الماضي أن خطة الاستيطان E1 “تربط فعليا مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، وتقطع الاتصال العربي بين رام الله وبيت لحم، وتشكل المسمار الأخير في نعش فكرة الدولة الفلسطينية”.

تحاول إسرائيل تنفيذ هذه الخطة منذ تسعينيات القرن الماضي، ولكن دون جدوى بسبب المقاومة الدولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة.

لكن بعد عودته إلى مكتب رئيس الوزراء، أمر بنيامين نتنياهو بتنفيذ الخطة في عام 2012، وفي وقت لاحق من عام 2020 تمت الموافقة على الدفعة الأولى، مما مهد الطريق لتنفيذها.

في هذه الأثناء، وافق وزير المالية سموتريتش، الأربعاء، على بناء 3401 وحدة سكنية في خطة E1 الاستيطانية شرق القدس، بعد أكثر من 20 عاما من تعليق المشروع بسبب الضغوط الدولية.

ووصف سموتريتش القرار بأنه “إنجاز تاريخي”، وقال إنه يربط فعليا مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، ويقطع التواصل العربي بين رام الله وبيت لحم، و”يدفن فكرة إقامة الدولة الفلسطينية”.

الرسائل السياسية والدعم الأمريكي

في كلمته، شكر سموتريتش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسفير مايك هاكابي على دعمهما، وأكد إيمانه بأن الضفة الغربية “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل التي وعد بها الله”. كما أعلن أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدعم خططه لاستقدام مليون مستوطن جديد إلى الضفة الغربية.

التوسع الاستيطاني الهائل

5_12_11zon

وبحسب حركة السلام الآن الإسرائيلية، فإن وحدات الإسكان الجديدة تمثل توسعة بنسبة 33% لمستوطنة معاليه أدوميم، التي يبلغ عدد سكانها حاليا نحو 38 ألف نسمة.

ويربط المشروع المنطقة السكنية بالمناطق الصناعية المحيطة بها، ويمهد الطريق، بحسب منظمة السلام الآن، لتوسيع السيطرة الإسرائيلية على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية.

صرحت منظمة “السلام الآن”، وهي منظمة تراقب الاستيطان، بأن وزارة الإسكان الإسرائيلية وافقت على بناء حوالي 3300 شقة في معاليه أدوميم. وجاء في البيان: “خطة E1 تُهدد مستقبل إسرائيل وأي فرصة لحل سلمي قائم على دولتين. نحن على حافة الهاوية، والحكومة تدفعنا نحوها بسرعة”.

إدانات فلسطينية وعربية

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية المشروع، مؤكدة أنه يستهدف وحدة الأراضي الفلسطينية، ويقوض إمكانية قيام الدولة، ويقوض وحدتها الجغرافية والديمغرافية، ويؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى أراض معزولة مغروسة في بيئة استعمارية لتسهيل استكمال ضمها.

بدورها، رفضت وزارة الخارجية الأردنية الخطة، مؤكدة أن الأردن يرفض خطة الاستيطان الإسرائيلية رفضا قاطعا، ووصفتها بأنها اعتداء على “حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

من جانبها، أدانت مصر بشدة المشروع، واعتبرته “انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن”.


شارك