بعد ضرب إسرائيل منشآت إيران النووية.. ما الدول التي قد يطالها التلوث الإشعاعي؟

منذ 7 شهور
بعد ضرب إسرائيل منشآت إيران النووية.. ما الدول التي قد يطالها التلوث الإشعاعي؟

شنّت إسرائيل هجومًا صاروخيًا واسع النطاق على منشآت نووية وعسكرية في إيران فجر الجمعة. واستهدفت الهجمات منشآت حساسة وأهدافًا بارزة في عدة مناطق، بما في ذلك العاصمة طهران. وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، منهم محمد باقري، وغلام علي رشيد، وحسين سلامي، وعلي شمخاني.

في ظل الهجمات الصاروخية المستمرة، تتزايد المخاوف من احتمال حدوث تسرب إشعاعي في حال تضرر المنشآت النووية الإيرانية. ويُعدّ هذا الأمر مصدر قلق بالغ للدول المجاورة، وخاصة دول الخليج. إلى أي مدى نجحت إسرائيل في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية؟ هل تم رصد تسرب إشعاعي في المنطقة؟

أهم المنشآت النووية في إيران

هاجمت إسرائيل ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسية – نطنز، وأصفهان، وفوردو – مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 عالمًا نوويًا إيرانيًا، بعضهم في سيارات مفخخة. تُظهر صور الأقمار الصناعية مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية نتيجة الهجمات الإسرائيلية.

رغم اتساع نطاق الهجوم، لا تزال تفاصيل كثيرة غامضة، لا سيما وأن أكثر المنشآت النووية الإيرانية حساسيةً تقع في أعماق الأرض، مما يُصعّب تقييم مدى الأضرار بدقة. قدّم الجانبان روايات متضاربة: فقد صرّح مسؤول عسكري إسرائيلي خلال مؤتمر صحفي يوم السبت بأن الهجمات على المنشأتين النوويتين في نطنز وأصفهان تسببت في “أضرار جسيمة”، بينما زعمت طهران أن الأضرار كانت محدودة.

صورة 1

نطنز

قالت قناة التلفزيون الإيرانية الرسمية يوم الجمعة الماضي إن طائرات حربية إسرائيلية هاجمت منشأة نطنز النووية في محافظة أصفهان، لكن لم ترد تقارير عن تلوث نووي حتى الآن.

تشير التقييمات الأولية إلى أن الهجمات الإسرائيلية على منشأة نطنز النووية كانت “فعّالة للغاية”. ولم تقتصر الأضرار على الهياكل الأرضية، بل أدت أيضًا إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الطوابق السفلية من المنشأة، حيث تُخزّن أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، وفقًا لمسؤولين أمريكيين لشبكة CNN.

وفقًا للشبكة الأمريكية، دمّرت الهجمات الإسرائيلية الجزءَ الأرضي من محطة نطنز التجريبية لتخصيب الوقود، وهي منشأة ضخمة تعمل منذ عام ٢٠٠٣. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، استخدمت إيران هذه المنشأة لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى ٦٠٪. يُذكر أن مستوى التخصيب المطلوب لصنع الأسلحة النووية هو ٩٠٪.

صورة 2

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتدمير البنية التحتية الكهربائية في نطنز، بما في ذلك مبنى إمداد الطاقة الرئيسي ومولدات الطوارئ. وأشارت إلى أن إسرائيل لم تُلحق أضرارًا مباشرة، على ما يبدو، بالأجزاء الموجودة تحت الأرض من محطة الطاقة، ولكن انقطاع التيار الكهربائي “ربما يكون قد ألحق الضرر بأجهزة الطرد المركزي هناك”.

وأكدت الوكالة عدم وجود أي تأثيرات إشعاعية خارجية، مشيرة إلى أنه على الرغم من التلوث الإشعاعي والكيميائي المحدود داخل المنشآت، فإن مستويات النشاط الإشعاعي خارج نطنز ظلت طبيعية ولكنها ظلت تحت السيطرة.

تتكون منشأة نطنز النووية من ستة مبانٍ فوق الأرض وثلاثة مبانٍ تحت الأرض. يتسع اثنان منها لحوالي 50 ألف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، وفقًا لمنظمة مبادرة التهديد النووي غير الربحية. أجهزة الطرد المركزي هي أجهزة تُخصب اليورانيوم عن طريق تدوير الغاز بسرعة عالية.

أصفهان

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتضرر أربع منشآت رئيسية في محطة أصفهان للطاقة النووية. وهذا يتناقض مع تصريحات أدلى بها بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يوم السبت، والذي زعم أن الأضرار التي لحقت بالموقع – أكبر مجمع للأبحاث النووية في إيران – اقتصرت على حريق في إحدى القاعات.

رغم ادعاء إسرائيل أن الهجمات ألحقت “أضرارًا جسيمة” بالمنشأة، أظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير ثلاثة مبانٍ. وكان من الصعب تحديد مدى الضرر الذي لحق بالمنشآت تحت الأرض.

صورة 3

زعمت إيران أنها نقلت معدات من نطنز وأصفهان قبل الهجمات. إلا أن هذه المزاعم لم تُؤكد بعد. بُنيت منشأة أصفهان بمساعدة صينية، ويعمل بها حوالي 3000 عالم. ووفقًا لشبكة CNN، يُشتبه في أن الموقع يُمثل “مركزًا” للبرنامج النووي الإيراني.

فوردو

يُعدّ استهداف منشأة فوردو لتخصيب الوقود النووي أصعب بكثير من المنشأتين السابقتين نظرًا لموقعها في أعماق الجبال قرب مدينة قم شمال إيران. ووفقًا للشبكة الأمريكية، تضمّ المنشأة أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم عالي النقاء.

شنّت إسرائيل هجومًا على منشأة فوردو النووية فجر الجمعة. إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت عدم تضرر المنشأة. كما أفاد الجيش الإسرائيلي بعدم وقوع خسائر تُذكر. في هذا السياق، أفادت قناة برس تي في، التابعة لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، يوم الجمعة أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة إسرائيلية مُسيّرة بالقرب من المنشأة.

صورة 4

في عام 2023، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية العثور على جزيئات يورانيوم بدرجة نقاء 83.7% في فوردو – وهو ما يقرب من مستوى التخصيب 90% المطلوب لبناء قنبلة ذرية.

قال جيمس أكتون، المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في مقال نُشر يوم الجمعة إن استمرار تشغيل منشأة فوردو يعني أن الهجمات الإسرائيلية لن تؤدي إلا إلى “إبطاء” تقدم إيران نحو امتلاك سلاح نووي، ولن توقفه تمامًا. وأوضح أنه بينما تستطيع إسرائيل تدمير مدخل المنشأة، إلا أنه من المرجح أن يكون من الصعب مهاجمة أجزاء أكبر من موقع فوردو.

أهداف أخرى

يبدو أن منشأة آراك النووية في وسط إيران قد نجت من الهجوم الإسرائيلي الأول دون أن يلحق بها أذى. تضم المنشأة مفاعلًا يعمل بالماء الثقيل، مما أثار مخاوف الدول الغربية، إذ يمكن استخدام هذا النوع من المفاعلات لإنتاج البلوتونيوم، وهو طريق ثانٍ محتمل لصنع قنبلة نووية، وفقًا لشبكة CNN.

صورة 5

الدول المهددة بالتلوث الإشعاعي

وتوجد مخاوف من احتمال حدوث تلوث إشعاعي نتيجة للقصف الإسرائيلي للمنشآت النووية الإيرانية، خاصة وأن خطر التلوث الإشعاعي لن يقتصر على إيران فحسب، بل سيمتد أيضاً إلى الدول المجاورة في المنطقة، مما قد يؤدي إلى كارثة بيئية وصحية.

احتمال تعرض دول الخليج لمخاطر إشعاعية ناجمة عن هجمات على المنشآت النووية الإيرانية، وخاصةً محطة بوشهر للطاقة النووية، كبير. وتشير الدراسات إلى أن أي تسرب من المحطة سيؤثر على إمدادات المياه في دول الخليج، وخاصةً على تشغيل محطة تحلية المياه. هذا وفقًا لتقرير نشرته قناة العربية الإنجليزية عام ٢٠١٣ بعد زلزال بقوة ٦.٣ درجة ضرب المنطقة القريبة من المحطة.

وفقًا للتقرير، في حال حدوث تسرب إشعاعي، ستنتشر سحب من المواد المشعة في جميع أنحاء دول الخليج خلال 15 ساعة فقط، مما يؤثر على ما بين 40% و100% من السكان، بينما في إيران، لن يؤثر الإشعاع إلا على حوالي 10% من السكان. وأشار التقرير إلى أن التأثيرات لن تقتصر على مياه الشرب فحسب، بل ستشمل أيضًا البيئة، ونقل النفط والغاز الطبيعي، وغيرها من السلع والخدمات البحرية.

المملكة العربية السعودية

أكدت السعودية، السبت، عدم رصد أي تلوث بيئي حول منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز وأصفهان، عقب الهجمات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية الجمعة.

أفاد مركز عمليات الطوارئ النووية التابع لهيئة الرقابة الذرية والإشعاعية السعودية أن هذا التقييم استند إلى إحاطة من مركز عمليات الطوارئ التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي استندت إلى بيانات من هيئة الرقابة النووية الإيرانية. وأوضحت الهيئة السعودية أن تبادل المعلومات هذا تم في إطار اتفاقية الإبلاغ المبكر عن الحوادث النووية.

وأشارت الوكالة إلى أن القدرات الوطنية للمملكة في رصد ومنع التسرب الإشعاعي تمتد إلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي، لكنها لا ترى أن الوضع الحالي يبرر تفعيل خطط الطوارئ النووية.

الكويت

أعلن مركز الدفاع الكيميائي والرصد الإشعاعي في الحرس الوطني الكويتي الشيخ سالم العلي الصباح، الأحد، أن الأوضاع الإشعاعية والكيميائية في البلاد طبيعية تماما، ولا توجد أي مؤشرات على ارتفاع مستوياتها.

وفي مقابلة مع قناة الأخبار، بثت على حساب القناة X، قال المقدم خالد لامي، مدير العمليات في المركز، إن الحرس الوطني يتحمل المسؤولية الأساسية في الكشف المبكر عن أي تهديدات في مجال الدفاع ضد أسلحة الدمار الشامل، ويمتلك قدرات متطورة، خاصة نظام متكامل للرصد الإشعاعي والكيميائي.

وأشار لامي إلى وجود محطات رصد متعددة في المناطق الحدودية، تُجري قياسات دورية على مدار الساعة. وأكد على التنسيق والتعاون الوثيق مع الجهات المعنية في الدولة لتبادل المعلومات وضمان الإجراءات الأمنية.

مصر

ونظراً للمسافة بين مصر وإيران، والتي تقدر بأكثر من 2200 كيلومتر، فمن غير المرجح للغاية أن يصل الإشعاع الإشعاعي إلى مصر في حال وقوع حادث نووي محتمل في المنشآت النووية الإيرانية، وفقاً لما يقوله أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة الطاقة النووية المصرية.

صرح وزير الخارجية في منشور على صفحته الرسمية على فيسبوك يوم الجمعة أن انتشار الإشعاعات النووية يعتمد على عدة عوامل، منها طبيعة الحادثة، وكمية المواد المشعة المنبعثة، واتجاه الرياح وسرعتها. جميع هذه العوامل تجعل من غير المرجح أن تكون مصر قد تأثرت بالإشعاع النووي الإيراني.

وأكدت هيئة السلامة الذرية والإشعاعية المصرية أن الوضع الإشعاعي في منشأة نطنز الإيرانية مستقر، وأنه لا يوجد دليل على وجود تسرب إشعاعي حتى الآن.

وقالت الهيئة في بيان لها، الجمعة، إنها تتابع تطورات الوضع الإشعاعي عبر شبكة الرصد والإنذار المبكر التابعة لها والمنتشرة في جميع محافظات الجمهورية، وتجري قياسات خلفية الإشعاع بشكل مستمر، وتنسق مع الجهات المعنية لضمان سلامة المواطنين وحماية البيئة.


شارك