هل زيارة المقابر في العيد مستحبة؟ الإفتاء تُجيب

منذ 3 شهور
هل زيارة المقابر في العيد مستحبة؟ الإفتاء تُجيب

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن زيارة القبور في العيد من الأعمال المستحبة، لأنها تذكرنا بالحياة بعد الموت وتجلب الزهد في الدنيا الفانية.

جاء ذلك في مقطع فيديو على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، والذي أجاب على سؤال: “ما حكم زيارة المقابر في العيد؟”

وقد نقلت الفتوى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة»، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويرجع من طريق آخر، ويزور القبور في العيد.

وأوضحت دار الإفتاء أن زيارة القبور في عيد الأضحى جائزة، لكنها حذرت من ارتكاب المحرمات فيها.

في فتوى سابقة، ردّت الإفتاء على من يقول إن زيارة القبور في العيد سببٌ لتجديد الحزن، بأربعة أوجه: أولاً: ليس كل دعاء للحزن محرماً، بل حثّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تذكر المصائب الماضية، إن كان ذلك يُريحه ويخفف عنه صدمات القدر المتجددة التي تصيبه في الحاضر، والتي كادت أن تُوقعه في اليأس والقنوط لولا تذكر المصائب الماضية التي يسّرها الله عليه. ومن أعظم هذه المصائب ما أصاب الأمة بوفاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبتي فإنها من أعظم المصائب».

النقطة الثانية: أن النهي عن تجدد الحزن إنما هو فيما يورث اليأس ويخالف أمر الله تعالى، وأما ما يصحبه التسليم والصبر وطلب الأجر فإنه يُثاب ويُحمد. عن فاطمة بنت الحسين أبيها رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أصابته مصيبة فقال: أعوذ بالله من الشر، ولو طال عليه، أعطاه الله مثل أجر يوم المصيبة”. رواه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو يعلى في المسند، وابن ماجه في السنن.

وجاء في الفتوى أيضًا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يزور القبور في بعض أيام النصر، وهي أيام فرح وسرور، ولا يشعر بالحرج ولا الحرج. وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم، بعد رجوعه من تبوك، ويوم فتح مكة، زار قبر أمه آمنة بنت وهب عليها السلام. وكانت تلك أيام فرح ونصر.

واستدلت بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: «لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك فاعتمر، أمر أصحابه عند نزوله من ثنية عسفان أن يتكئوا على الشق حتى رجع إليهم، فنزل إلى قبر أمه فناجى ربه طويلاً».

النقطة الأخيرة في الجواب هي أن الأعياد مناسبةٌ للقاء الناس وتزاورهم، فإن أسعد ما يُسعد المرء هو لقاء أحبائه. فإن حال دون ذلك الموت، فإن مدفنهم ومثواهم هو مقام أحبائهم، وهناك تجد روحهم الراحة بإدراك أهمية الإنصاف تجاه الموتى والدعاء لهم والتسليم عليهم. ولذلك، فإن زيارة القبور في هذه الحالة أقرب إلى سرور الزوار وراحة نفوسهم، لا إلى تجديد الحزن، وإن اقترنت بصرخات الألم والحزن، إلا أن فرح اللقاء يُخفف ألم الشوق.


شارك