وكيل الأزهر: مبادرة تحدي القراءة العربي مشروع حضاري رائد يعزز الانتماء إلى اللغة العربية

أكد الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف أن القراءة ركيزة أساسية في تنمية الوعي الإنساني. فهو من أهم وسائل نشر العلم والمعرفة وتنمية الشخصية القادرة على التمييز بين الحق والباطل. وأكد أن القراءة لم تكن يوما ترفا أو هواية عابرة، بل ضرورة وجودية وحضارية لكل من أراد المساهمة في بناء وطنه وتطور أمته.
وأكد وكيل الأزهر في كلمته خلال الحفل الختامي للدورة التاسعة من تحدي القراءة العربي، أن هذه المبادرة المباركة من دولة الإمارات الشقيقة تمثل نقلة نوعية في نقل ثقافة القراءة إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز انتمائهم للغة العربية، وتشجيع الطلبة على الانفتاح على مصادر المعرفة المتنوعة، ومنافسة أقرانهم في مجال الفكر والثقافة.
وأضاف أن الأمة التي لا تقرأ لا تستطيع التقدم أو بناء الحضارة. وأشار إلى أن الأمم القوية هي التي تبني أبنائها أولاً، وأن العقل لا يتشكل إلا بالقراءة والمعرفة.
وأوضح أن من يقرأ لديه القدرة على الفهم والتأمل والحوار واحترام الآخر، وهي القيم التي نحتاجها بشدة في ظل التحديات الفكرية والثقافية والاجتماعية التي يواجهها العالم.
وتابع: «القراءة هي بوابة العقل الحر، ومفتاح الوعي، وسلاح الإنسانية ضد التطرف والجهل والجمود». وأكد أن الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لا يدخر جهداً في غرس هذه القيمة في نفوس طلابه من خلال مناهج تعليمية جاذبة، وأنشطة تعليمية تشجع على البحث والتعلم، ومكتبات تحتضن أشكالاً متنوعة من المعرفة والتعلم.
وأكد الدويني أن مشاركة طلاب الأزهر في هذه المسابقة تأتي في إطار رؤية الأزهر المنفتحة وقناعته العميقة بأهمية إشراك طلابه في المبادرات المهمة التي تنمي روح التنافس وتغرس فيهم القيم التربوية والدينية والإنسانية النبيلة.
وقال: «القراءة تفتح آفاق الإنسان، وتمكنه من مواجهة الحياة بعقل مستنير، وتحميه من الوقوع في فخ الجهل والعزلة».
وهنأ وكيل الأزهر الشريف جميع الطلاب الذين شاركوا في التحدي، وخاصة الذين اجتازوا المستويات المتقدمة، مؤكداً أن الجميع فائز في هذه المسابقة. لأن المكسب الحقيقي هو المعرفة والثقافة التي اكتسبوها خلال رحلتهم مع الكتاب.
وأشاد بجهود القائمين على هذه المبادرة، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة، في هذا المشروع الثقافي الرائد الذي يعيد أهمية القراءة في حياة النشء، ويعيد للغة العربية مكانتها في القلوب والعقول. ودعا إلى تعميم مثل هذه المبادرات على نطاق واسع في مختلف البلدان والمؤسسات.
وفي ختام كلمته دعا وكيل الأزهر إلى تضافر الجهود بين المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية والإعلامية لتعزيز ثقافة القراءة لدى النشء وتنشئة أجيال متعلمة وواعية. وأكد أن الاستثمار في الإنسان هو أفضل أشكال الاستثمار، وأن الأمة التي تهتم بأرواح أبنائها هي الأمة التي تمتلك مستقبلها بين يديها. وفي هذا الحدث الثقافي المهم الذي يتميز بمشاركة واسعة على مستوى العالم العربي، أكد أن المرأة العربية نموذج حقيقي للمعرفة، وأنها قادرة على لعب دور قيادي في مجال المعرفة بجدارة واقتدار.