كيف نجحت إسرائيل في اغتيال قادة إيران؟.. نيويورك تايمز تكشف التفاصيل

منذ 4 ساعات
كيف نجحت إسرائيل في اغتيال قادة إيران؟.. نيويورك تايمز تكشف التفاصيل

القاهرة – ايجي برس

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، نجحت إسرائيل في اغتيال شخصيات إيرانية رئيسية خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع طهران والتي بدأت في 13 يونيو/حزيران 2020. ولتحقيق هذه الغاية، استغلت البلاد ثغرة أمنية كبيرة، بما في ذلك تتبع الهواتف المحمولة لحراس السياسيين والمسؤولين الإيرانيين البارزين.

اجتماع سري تحت الأرض

في السادس عشر من يونيو/حزيران، وهو اليوم الرابع من الحرب، انعقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مخبأ على بُعد ثلاثين مترًا غرب طهران. وحضر الاجتماع الرئيس مسعود بزشكيان، ورؤساء الدول والحكومات من السلطات الثلاث، وكبار القادة العسكريين والأمنيين. وعُقد الاجتماع في ظل إجراءات أمنية مشددة، شملت حظرًا على استخدام الهواتف المحمولة.

لكن بعد دقائق من بدء الاجتماع، هاجمت طائرات إسرائيلية المخبأ وألقت ست قنابل على المداخل. قُتل عدد من الحراس، لكن المسؤولين نجوا وتمكنوا لاحقًا من الفرار عبر فتحة ضيقة وسط الأنقاض. وتبين لاحقًا أن إسرائيل تمكنت من الوصول إلى المجمع من خلال التنصت على هواتف حراس رئيس الدولة.

فجوة قاتلة

واكتشفت أجهزة الاستخبارات الإيرانية أن الهواتف المحمولة لحراس المسؤولين وسائقيهم، فضلاً عن نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لعبت دوراً حاسماً في الكشف عن تحركات كبار المسؤولين والعلماء النوويين، ما مكّن إسرائيل من مهاجمتهم بالصواريخ والقنابل.

download

ويقول ساسان كريمي، نائب الرئيس الإيراني السابق للشؤون الاستراتيجية: “لم يكن لدى الضباط هواتف معهم، لكن الحراس كانوا يحملونها، وهكذا حدث الاختراق”.

الاغتيالات المنظمة

وبحسب التقرير، نقلا عن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين، فإن إسرائيل تركز على مراقبة العلماء النوويين منذ أواخر عام 2022، وشكلت ما يسمى بـ”فريق التصفية” الذي راجع ملفات 400 عالم قبل تضييق القائمة إلى 100 ثم إلى 13 عالما بارزا قتلوا في الهجمات.

في الوقت نفسه، أطلقت إسرائيل برنامجًا يُسمى “العرس الأحمر”، استهدف ضباطًا عسكريين رفيعي المستوى، منهم العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوية للحرس الثوري. قُتل ما لا يقل عن 30 قائدًا عسكريًا في الهجوم الأول للحرب.

بديل الفضول

أقرت طهران بمدى التسلل الإسرائيلي. وصرح نائب الرئيس السابق مصطفى هاشمي طابا قائلاً: “لقد وصل التسلل إلى أعلى مستويات صنع القرار لدينا”. وأعدمت إيران لاحقًا العالم النووي روزبه فادي بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، واعتقلت العشرات من المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين.

صورة 2

من جانبها، عززت إسرائيل قدراتها التكنولوجية والاستخباراتية، فيما زعم الجنرال أحمد وحيدي أن العدو يعتمد على الأقمار الصناعية والتكنولوجيا لاختراق إيران.

إجراءات أمنية مشددة

أمر المرشد الأعلى علي خامنئي بتشديد الإجراءات الأمنية وفرض قيود على استخدام الهواتف المحمولة بين المسؤولين. ومع ذلك، وقعت انتهاكات أخرى: أحضر حارس أمن هاتفًا محمولًا إلى اجتماع مجلس الأمن القومي في يونيو/حزيران، مما مكّن من تنفيذ ضربة دقيقة جديدة.

تقع مسؤولية الحماية على عاتق وحدة أنصار المهدي التابعة للحرس الثوري الإيراني، والتي عُيّن قائدها، الجنرال محمد جواد أسدي، في أغسطس/آب الماضي. وكان أسدي قد حذّر عددًا من القادة والعلماء قبل أسابيع من بدء الحرب، بمن فيهم محمد مهدي طهرانجي، الذي قُتل مع عالم نووي آخر في الأيام الأولى للحرب.

حرب الظل مستمرة

لم تقتصر الهجمات الإسرائيلية على الأكاديميين، بل استهدفت أيضًا مسؤولين حكوميين، منهم الجنرال حاجي زادة، الذي قُتل مع فريقه القيادي. وقال ابنه، علي رضا، إن والده كان شديد الحذر في استخدام هواتفه المحمولة، ومع ذلك لم ينجو من الهجوم.

وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية أيضا أنها أحبطت 13 مؤامرة إسرائيلية لاغتيال 35 مسؤولا، وألقت القبض على 21 شخصا متهمين بالعمل لصالح الموساد.

البرنامج النووي هو محور المواجهة

جعلت إسرائيل اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين أولوية لها، حتى أنها سممت اثنين منهم. ووفقًا للسلطات الإسرائيلية، ركزت الجهود منذ عام ٢٠٢١ على “مجموعة الأسلحة”، وهي مجموعة نخبوية من العلماء يُعتقد أنهم يعملون على تطوير جهاز تفجير نووي – وهو مشروع يُطلق عليه الإسرائيليون اسم “عملية نارنيا”.

بحلول 16 يونيو/حزيران، كانت إسرائيل قد قتلت شخصيات بارزة، من بينهم طهرانجي وفريدون عباسي. مع نهاية الحرب، اعتبرت طهران الخسائر في الأمن والعلم جسيمة، بينما وصفت تل أبيب العمليات بالنجاح الاستراتيجي.

تعتقد الصحيفة أن الهجوم على اجتماع مجلس الأمن القومي في يونيو/حزيران كشف عن ثغرات خطيرة في أجهزة الأمن الإيرانية، لا سيما اختراق هواتف قوات الأمن. ورغم تشديد الإجراءات، فإن المواجهة المستمرة بين إيران وإسرائيل في “حرب الظل” تشير إلى أن عمليات الاختراق والاغتيالات ستظل جزءًا لا يتجزأ من الصراع بين الجانبين.


شارك